موقع صالح الشاعر | همس الروح
همس الروح
اختر قصيدة

طال ليلٌ وأنتَ صاحْ
راتعٌ في حِمىً مباحْ
في سُـرورٍ ولـذَّةٍ
بين لَهْوٍ وكأسِ راحْ
ونـديـمٍ مُـعابِثٍ
ضاحكٍ مُفلتِ الْجِماحْ
وشـَمولٍ يُـديرُها
خَنِثٌ فاقَ لِلمِـلاحْ

وقـيانٍ طَـروبةٍ
راقصاتٍ إلى الصباحْ
باسِماتٍ..حياتُها
في الدُّعاباتِ والْمِزاحْ
عذبةُ الثغرِ .. ريقُها
فيهِ أحلى مِنَ الصُّراحْ
بِـجُيودٍ بديـعةٍ
غانياتٍ عنِ الوشاحْ

أعطِ للنفسِ حظَّها
دعكَ من عاذلٍ ولاحْ

واغتنِمْها سُـوَيْعَةً
شرُّها مُطلقُ السراحْ
بعدها الكلُّ ذاهِبٌ
والضِّيا للظلامِ ماحْ
في صباحٍ أتى .. وفي
قائلٍ : " حيَّ للفلاحْ "

وتُحفةٍ فنِّيَّهْ
بِلوحةٍ زيتيَّهْ
على الْجدارِ .. وفيها
أزاهِـرٌ بَـرِّيَّهْ
ووَسْطها تَتجلَّى
مِنَ الرُّسومِ صبيَّهْ
مال الفؤادُ إليها
فلَيْتَها إنسيَّهْ

نظَرْتُ .. عَفوًا .. إليها
بنظرةٍ .. عِشقيَّهْ
فأقبلَتْ تتهادى
كأنَّها جنِّيَّهْ
وعانقتْنِي سريعًا
أنْفاسُها النَّاريَّهْ
وأشعلَتْ بِي لَهيبًا
مِن قُبلةٍ خَمْريَّهْ
واسترْسَلتْ في ضميري
بسُرعةٍ وَحشيَّهْ
وأيقظتْ بفؤادي
عواطفي الْمَنسيَّهْ

ورُحتُ أَبْحَثُ عنِّي
في اللوحةِ الورديَّهْ
وجدتُنِي بيدَيْها
كصفحةٍ مطويَّهْ
لقد دخلتُ إليها
بلمسةٍ سحريَّهْ
وعشتُ قصَّةَ حبٍّ
قصيدةٌ شعريَّهْ
كأنَّها وكأنِّي
أُسْطورةٌ مَحكيَّهْ

كلّ يومٍ لديكِ طبعٌ جديدُ
لستُ أدري .. أأنتِ شيءٌ فريدُ ؟
تارةً أرتوي حناناً وعطفاً
وأرى فيكِ كلَّ شيءٍ أُريدُ
ثمّ ألْقَى على صدودٍ صدودًا
وكأنَّ الدِّماءَ فيكِ جَليدُ
تارةً تَجْعلينَني في ابْتهاجٍ
للأمانِي على فؤادي وُرودُ
ثمّ ألقى بعد الصفاءِ جفاءً
فيذوقُ الْمرارَ قلبي السعيدُ

خِلْتُ فَهْماً .. فزِدتِ أنتِ غُموضًا
هكذا .. ليسَ فيكِ شيءٌ أكيدُ
حِرتُ حقًّا .. وكلّما زدتُ قربًا
باشتياقٍ .. وجدتُ أنّي بعيدُ
كلّما سرتُ في طريقٍ إليكِ
زاد في دربِيَ الضَّبابُ العنيدُ

لَمْ أزَلْ أذكرُ الزمانَ الْمُوَلِّي
حينَ بالْحُبِّ دقَّ قلبٌ ودودُ
كنتِ لِي .. بلسماً يُداوي جِراحي
كانَ بيْنِي وبين حُزنِي سُـدودُ
كنتِ منّي .. قريبةً في فؤادي
لم يكُن بيننا فضـاءٌ مديدُ
كنتِ عطراً ونسمةً .. كنتِ قلباً
فيه حُبٌّ بكُـلِّ يومٍ يزيدُ
ليت شِـعري .. أهذهِ أنتِ حقًّا ؟
جفوةٌ .. حِدَّةٌ .. بُروقٌ .. رعودُ ؟

إنْ تلوّنْتِ كُـلّ يومٍ بلونٍ
فعتابِي الوحيدُ هوَّ الصدودُ
وسأمضي .. ولن أعودَ .. ولكنْ
جاوبيني .. فلِي سُـؤالٌ وحيدُ
تسـتعيرين كلّ يومٍ طباعاً
فمتى طبعُكِ الأصيل يعودُ ؟

كان السكونُ مع الظلامِ ..
وفيه تاهتْ خطوتِي
الريح تزأرُ .. والعويلُ ..
يهزُّنِي .. في رجفةِ
وأخذتُ أبْحَثُ عن بَصيصِ النورِ ..
وسْط الْعتمةِ
وظللتُ أبْحثُ .. لا أرى
غيرَ الْجَوى في سِكَّتي

بَيْنا أنا مُتوجِّعٌ
بينَ الأسى .. في حَسْرتي
إذْ جاءَ طيفُكِ مقبلاً
ومسلِّمًا بتحيَّةِ
ورأيتُ في عينيكِ فجرًا ..
جاء يَجلو ظُلمتي
وعبرتِ بي .. نَحوَ الأمانِ ..
وذقتُ طعمَ البهجةِ
وقرأتُ فيكِ قصيدةً
فاحت شذىً .. كالوردةِ
حتَّى إذا ما ذقتُ طعمَ الْحُبِّ ..
كأسَ النشوةِ

فارَقْتِني ..
وأشَرْتِ أنْ ..
" هذا ختامُ الرحلةِ " !!
ورحلْتِ عنِّي .. فجأةً
وتركتِني .. في حَيْرَتِي
متعجِّبًا .. مستفهمًا
وأفقتُ من غيبوبتي
ورجعتُ يصفعني ظلامٌ ..
مولَعٌ بأذيَّتي
والريح تزأرُ والعويلُ يهزُّني ..
في رجفةِ
وأخذتُ أبكي ضائعًا
والدمعُ يَمْلأُ مُقلتي

شغفًا بِحُبِّكِ .. أنَّني
قد كنتُ داخلَ جنَّةِ
لكنَّها ليسَتْ سوى
حُلُمٍ .. مَضى في لَحْظةِ
كانت خيالاً كلُّها
كان الْخَيالُ خَطيئتي

إن كُنتِ في دُنيا الْحَقيقةِ ..
فارجِعي يا مُهجَتِي
أو كُنتِ مِن دنيا الْخيالِ ..
فلستِ إلاَّ ... غلطَتي

ما دُمتِ أنتِ معي ..
فالكونُ ملكُ يدي
ولا أخافُ على مُستقبَلي وَغَدي
عيناكِ نورُ حياتي ..
مُنتهى أمَلي
لَها انتمائي ..
وهيْ جنسيَّتي .. بلَدِي

لَمْ أدرِ كيف الْتَقَى قلبي وقلبُكِ في
بَحْرِ العواطفِ .. بَيْن الْماءِ والزَّبَدِ
ما هيْ سوى .. نظرةٍ ..
بالْحُبِّ قد جَمَعَتْ ..
بيني وبينكِ ..
بينَ الرُّوحِ والْجَسَدِ
ماذا أُسَمِّيكِ .. ؟
أو ماذا أقولُ لكِ .. ؟
يا قطْرةَ العِطرِ ..
في قارُورةِ البَرَدِ !
يا جَوْهرَ الْماسِ ..
يا مَن عِشْتُ أعشقُها ..
وعدٌ عليَّ ..
سأهواكِ إلى الأبدِ

حينَ أحببتُكِ أدمنتُ القلقْ
وشكا الليلُ سُهادي والأرَقْ
لا ابتعادي عنكِ أعطاني الأمانَ ..
ولا وعدُكِ بالقُـربِ صَدَقْ
فعرفتُ الْحُبَّ نجْوى للنجومِ ..
وشـكوى بكلامٍ في وَرَقْ
أكذا الْحُبُّ ؟ عناءٌ وضَنى ؟!
ويْحَ قلْبِي .. لِمَ بالْحُبِّ خَفَقْ ؟


حسِبَ الْحُبَّ فؤادي لُجَّةً
وأنا الغوَّاصُ .. لا أخْشَى الغَرَقْ
وتصوَّرتُكِ أغْلَى دُرَّةٍ
إن أخُضْ مِن أجلها اليَمَّ .. فَحَقّْ !
فَنَزَلْتُ اليمَّ .. لا أخْشى الردى
داخلاً في نفَقٍ بعدَ نفَقْ
تُهْتُ في بَحْرِ الْهَوى .. ما نِلتُ غيرَ ..
العذابِ الْمُرِّ .. والقلبُ احترقْ

يا سرابَ التِّيهِ .. يا بَرْقَ الْمُنى
يا جُنونَ الليلِ في كفِّ الغسَقْ
أيُّ حسنٍ فيكِ أغرانِي فسِرْتُ ..
على غير هدىً .. كيفَ اتَّفقْ ؟

أيُّ روحٍ لكِ تدري ما الْهَوى ؟
أيُّ قلبٍ لكِ قدْ حبَّ ورقّ ؟
ضاع فيكِ سائرُ العُمرِ سدىً
بين وهمٍ .. وخِداعٍ .. ومَلَقْ
وأفقتُ الآنَ .. والقلبُ دَرى
أنَّ حُبِّي لكِ .. حُبٌّ مُختلَقْ !

يا بنتَ أربعَ عشْرهْ
قَلبْتِ رأسي بِحَيْرَهْ
بالأمْسِ كنتِ ملاكًا
يلهو ببنتٍ ومُهرَهْ
جَميلةً .. في هدوءٍ
وديعةً .. مثل هرَّهْ
واليومَ .. أشرقْتِ سِحرًا
وفتنةً مستمرَّهْ


الْحُسنُ فيكِ يغنِّي
للحُبِّ .. ينشرُ عطرَهْ
وكلُّ ما فيكِ إعلانٌ ..
عن بَهاءٍ ونُضْرَهْ

أتلكَ عيناكِ ؟ أَمْ هِيْ
كواكبٌ في مِجرَّهْ ؟
أم بدرُ ليلٍ منيرٌ ؟
أم زورقٌ في بُحيرَهْ ؟

وهذه الشَّفَتانِ ..
الْمَرسومتان بِحُمْرَهْ
تَوَقَّدانِ جَمالاً
كما تَوَقَّدُ جَمرَهْ

يا طولَ تعذيبهِ .. مَنْ
يَرنُو إليكِ بنظرَهْ
يضِلُّ فيكِ .. ويلقَى
في قلبهِ ألفَ حسرَهْ

يا بنتَ أربع عشْرهْ
قلَبْتِ رأسي بِحَيْرَهْ
اليومَ صِرْتِ كيانًا
شعارُهُ : أنا حُرَّهْ
حرِّيَّتي هيْ حياتِي
أقولُها ألفَ مرَّهْ
أروحُ .. أغدو .. أُغنِّي
أبكي .. أُحِبُّ .. وأَكرَهْ

اليوم وجهي بياضٌ
غضٌّ .. وفي الغدِ سُمْرَهْ
وبعد يومينِ .. يجتاحُ ..
الْوَجْهَ منِّيَ شُقرَهْ
وفي عيونِي .. ظلالٌ
وفوقَ جفنيَّ خُضرَهْ
ما راق لي أرتديهِ
لرقْصةٍ ولِسَهْرَهْ
إنْ كان فستانًا او كانَ ..
بنطلونًا وسُترَهْ

هذا جَمالِيَ .. كَنْزٌ
لِمَن يقدِّر قَدْرَهْ

وليس بِدعًا إذا كانَ ..
الْحُسنُ يَظهرُ جَهرَهْ
يأتي الربيعُ جريئًا
وليس يَحجُبُ زَهرَهْ
والبدرُ في مثلِ سِنِّي
يُبدي تَمامُهُ سِحرَهْ
فلِمْ أُخبِّي جَمالي
وهوَّ للعين قُرَّهْ ؟

صغيرةَ السنِّ .. أنتِ
مِن جوهرِ الْحُسنِ دُرَّهْ
والْحُسنُ كنزٌ نفيسٌ
فكيفَ نُهمِلُ سَترَهْ ؟!
جَمالُ رُوحِكِ أحلى
مِنْ حُسنِ وجهٍ وبشْرَهْ
فالْحُسن رُوحٌ .. وأمَّا
حُسنُ الوجوهِ .. فقِشرَهْ

صغيرَتِي .. لا تكُونِي
بعـدَ الْحَـلاوةِ مُرَّهْ
إنِّي رَأَيـتُـكِ مَـرَّهْ
لكنَّها .. قـبْلَ فـترَهْ
مِن وقتِ كُنتِ ملاكًا
يلهو بـبنتٍ ومُـهْرَهْ
فهل تريدينَني أنْ أقولَ :
" كنَّا في جرَّهْ ... " ؟!

كُونِي كما شِئتِ .. لكنْ
صُونِي لِحُسْـنكِ طُهْرَهْ
خَلِّي الْجَمالَ بريئاً
يـا بنتَ أربعَ عشْـرَهْ !

لِماذا أنتِ سلبيَّهْ ؟
وقلبُكِ في دُروبِ الْحُبِّ ..
لا يَمضي بِحُرِّيَّهْ ؟
لِماذا تَجعلينَ الْحُبَّ ..
عاطفةً هُلاميَّهْ ؟
لِماذا تنفُضينَ العِشقَ ..
أطيافًا رماديَّهْ ؟

تريدينَ الْهَوى سهْلاً
بلا طَلَبٍ .. بلا تَعَبِ
وقانونُ الْهوى ..
ما دُمتِ قدْ أحْبَبْتِ .. فاقترِبِي
وقُولِي .. واصْنعِي بالْحُبِّ ..
عاصِفةً مِنَ اللهَبِ
ولا تَتقَوْقَعِي صَمْتًا
فليسَ الصَّمتُ مِن ذهَبِ
أَكُنْتِ قرأْتِ قانونَ الْهَوى ..
أمْ أنْتِ أُمِّيَّهْ ؟

لِماذا تُغمضينَ العينَ ..
عن أحلى الأحاسِيسِ ؟

ويَخنُقُها غُرورُكِ ..
بالْحواجزِ والْمتاريسِ ؟
لِماذا.. في عيونكِ دائمًا ..
تِيهُ الطواويسِ ؟
ووجهُكِ يرتدي وجْهَينِ ..
مِن كَذِبٍ .. وتدليسِ
أيَمْنعُ حُسنُكِ الْمَغرورُ ..
أن تبقَيْ طبيعيَّهْ ؟

لِماذا أنتِ جامدةٌ
وباردةٌ .. وثلجيَّهْ ؟
يعودُ الشِّعرُ بين يديكِ ..
ثرثرةً .. " بِزَنْطيَّهْ "

ويَسقُطُ لَحْنُ كلِّ قصائدي ..
فتعودُ نثريَّهْ
وأمَّا الْحُبُّ عندكِ ..
فهْوَ عاطفةٌ بدائيَّهْ
فحين زعمتُ أنَّ الْحُبَّ ..
موهبةٌ سَماويَّهْ
ردَدْتِ .. بأنَّني رجلٌ
بلا فِكَرٍ حضاريَّهْ
وحين حلفْتُ ..
إنَّ يديكِ مَركَبَةٌ فضائيَّهْ
ضحكْتِ .. وقُلتِ :
إنَّ لديكَ عاطفةً خياليَّهْ


لِماذا أنتِ ثلجيَّهْ ؟
أكُلُّ عواطف الإنسانِ ..
حاجاتٌ كماليَّهْ ؟
أكلُّ قصائدِ العشَّاقِ ..
ألعابٌ طُفوليَّهْ ؟
أإحساسي أنا .. وهْمٌ
من القصص الْخُرافيَّهْ ؟!

شكوتُكِ للسماءِ ..
وللنجومِ .. وللأزاهيرِ
شكوتُكِ للحدائقِ
للحشائش .. للنوافيرِ
بِهَذا الْمَوْقفِ السلبيِّ ..
قد خرِسَتْ مزاميري
وفوق ثُلوجِ صدِّكِ ..
مُتُّ .. وانطفأَتْ بواكيري
وكان الدفءُ عندكِ ..
بعضَ الاوهامِ الْجُنونيَّهْ
لِماذا أنتِ سلبيَّهْ ؟

دعي الأوهامَ .. واقترِبِي
إلى الْحُبِّ الَّذي بِيَّهْ
وقُومِي ..
وانفُضي عنكِ الْمَخاوفَ ..
فهْيَ وهْمِيَّهْ
فقلبُكِ حينَ ينبضُ ..
تُصبحُ الأيَّامُ ورديَّهْ

وتُنبِتُ فرحَتي فَرَحًا
كغاباتٍ مَداريَّهْ
ويغدو الْحُبُّ لِي سُفُنًا
سَرَتْ والرِّيحُ شَرْقيَّهْ
أُريدُكِ بالْمَحبَّةِ ..
زهرةً حَمْراءَ عطريَّهْ
أُريدًكِ واحةً خَضْرا
بِماء الْحُبِّ مَرْويَّهْ
أُريدُكِ .. كائنًا يَحْيا
ويعشقُ .. دونَ سلبيَّهْ !

صدفةٌ .. ما أجْملَ الدُّنيا بِها
أجْملُ الأشياءِ تأتي بالصُّدَفْ
ذلك الإحساسُ ما أروعَهُ
بِهواها دقَّ قلبي وارتَجَفْ
غرَّد الشَّوقُ بسمعي وانتشى
خافقي حينَ رآها وعَزَفْ

بعدما تاه الْهوى عنْ طُرُقي
ونسِي الْحُبَّ فؤادي واعتكَفْ

أنا أهواها .. وهِي تسكُنُني
مَنْ يلومُ البحرَ في عشقِ الصَّدَفْ ؟
بيننا شيءٌ أنا أعرفُهُ
وبهِ قلبيَ يومًا ما اعترَفْ
آهِ يا قلبيَ .. كم عذَّبتَني !
كم تَمرَّدتَ على هذا الشغَفْ !

كلُّ شِعري لا يُجلِّي ساعةً
مَلَكَ الواصفَ فيها ما وصَفْ

كُلُّ عمري لا يُساوي لَحْظةً
قد تَملَّى الكونُ فيها ووقفْ
حُبُّها مُنعَطَفٌ في عُمُري
أَمَلي أَبقى بِهذا الْمُنعَطَفْ !

إرحلي .. إرحلي بغيرِ تَحيَّهْ
ودَعيني أعـيشُ في حُـرِّيَّهْ
ليس في الشِّعرِ من قيودٍ..فخلِّيني ..
طليقًا في جَنَّتِي الشِّعريَّهْ
هُوَ فَنِّي ..
وهُوَّ مِعزفُ روحي ..
ورفِيقي في رِحْلةِ الأبَدِيَّهْ

لَمْ .. ولن تُدرِكي سُمُوِّي ومَجدِي
كيفَ ذا ؟ أنتِ صَنْـعةٌ أرضيَّهْ
نصفُ قلبٍ ونصفُ روحٍ .. وباقيكِ ..
خَواءٌ في صورةٍ أُنثويَّهْ
فاتركيني ..
فأنتِ بينَ فناءٍ ..
وحياةٍ تعيسةٍ منسيَّهْ

إتَّخذْتِ الزُّهورَ دربًا إلى قلبِي ..
لأَروِي زُهورَكِ النّرجسيَّهْ
أنا صدَّقتُ .. وانطلقتُ أُغنِّي
لكِ بالْحُبِّ بكرةً وعشيَّهْ

كَلِماتُ الْهَوى كَسَتْكِ غُرورًا
فتحلَّيتِ حليةً سُندسيَّهْ
وتَخَيَّلتِ مَن يُحبُّكِ عبدًا
طائعًا للأوامرِ الْمَلَكيَّهْ
سَكتَ الشِّعْرُ حينَ أرْخصْتِ قدْري
وانتهَينا مِنْ هذهِ الْمَسْرحيَّهْ
فأبِيني عنْ وجْهِكِ الْحقِّ .. وانسِي
حُبَّنا .. وارحلي بغيرِ تَحِيَّهْ

مِن هَمْسِ الناي الْمَبحوحِ
ودُعا الكروانِ الْمَجروحِ
أحيانًا .. تَضحكُ أنغامٌ
من أعمقِ أعماقِ الرُّوحِ
ويهلُّ عليَّ تبسُّمُها
ضوءًا مِن بابٍ مفتوحِ
لتُعيدَ لقلبيَ بَهْجتَهُ
وترُدَّ الدِّفءَ إلى رُوحي

قِيثاري أنتِ .. فلا تسكُتْ
أوتارُكِ عنِّي .. بل بُوحي
كونِي ليَ دومًا أُغنِيَةً
لا تعرفُ حدَّ الْمَسموحِ
لَحْنًا للحُبِّ .. يَرِفُّ على
جَنَباتِ فُؤادي الْمَذْبُوحِ
أنا ما عِشْتُ الدُّنْيا إلاَّ
مِن هَذا اللحنِ الْمَمْنُوحِ
فأضِيئي قلبِيَ ألْحانًا
مِن هَمْسِ النايِ الْمَبحوحِ

أعرِفُ عنكِ كلَّ ما
حَرَصْتِ ألاَّ يُعرَفا
وكلَّ ما ظننْتِ أنَّهُ ..
عنِ الناسِ اختفى
أعرفُ ثلجًا .. خلفَهُ
مِنقَلُ جَمْرٍ ما انْطَفَى
ونظْرةً حائِرَةً
فيها الغُموضُ قدْ غفا

وألفَ ألفِ لَفتةٍ
لم تدرِ ما مَعْنى الوفا

بقيَّةٌ مِنْ غُصنِ بانٍ ..
قد أَبَى أنْ يَنشَفا
ومَسحةٌ مِنَ الْجَمالِ ..
حُسنَها .. ما ألطفا !
ونُتفةٌ مِنَ النقاءِ ..
نُتفةٌ مِنَ الصَّفا
وبعضُ ذِكرياتِ دهْرٍ
كلُّ ما فيهِ عَفا

أعرفُ حُلْمًا قدْ غَدا
مُؤجَّلاً مُسَوَّفا
يَصرُخُ فيكِ كلَّما
أحكمْتِ قيدَهُ : كفى
العُمرُ يَمْضي ..
والْحَياةُ كلُّها على شَفا

ماضٍ يناديكِ ..
وآتٍ عن نِداكِ استنكَفا
وحاضرٌ بلا حُضورٍ ..
موشِكٌ أنْ يُنسَفا
وأنتِ بين ذا وذاكَ ..
ذَرَّةٌ على صَفا
تبكينَ .. تَحْلُمينَ ..
أنَّ الدهرَ قد تَوقَّفا

عَرفْتُ عنكِ كلَّ ما
حَرصْتِ أنْ لا يُعرَفا
ولم تكنْ معرِفَتِي
حُبًّا وحِسًّا مُرهَفا
ولم يكُنْ إلاَّ فُضُولٌ ..
خلفَ ماضيكِ اقتفَى
فلا تُراعي .. إنَّني
أَسْلَمْتُهُ إلى الْخَفا !

أعلنتُ حُبِّي لكِ واختياري
وواثـقٌ أنا مِنَ انتِصـاري
فلا تُفكِّري .. ولا تَثُوري
ولا تُشكِّكي .. ولا تُماري
قضاؤُكِ الْمَحتومُ أنْ تكُونِي
معي أنا .. في جنَّتِي وناري
إن تَهْرُبِي منِّي تَرَيْ ضَياعًا
فأنتِ كوكبِي .. وفي مَداري

وأنتِ من دونِي بلا حياةٍ
بلا عبيرٍ .. وبلا ثِـمارِ

الْحُبُّ .. لو تدرينَهُ .. ربيعٌ
مُبْتسِـمٌ ..كطلْعـةِ النَّهارِ
كالنَّجمِ .. كالعبيرِ .. كالأمانِي
كالعُشبِ في السُّهولِ والبراري
وأنتِ يا حَـبِيبَتي نَـوالِي
بعد اشتياقي لكِ وانتظاري
أجْمَلُ مِمَّا كان في خيالِي
أثْمـنُ من لآلئِ الْبِحارِ
أَرَقُّ مِن ندى الصباح .. أشْهَى
مِن عبقِ الزُّهـورِ في ( أَذارِ )

مُبهِـرةٌ أنـتِ بِكُـلِّ شيءٍ
فكيف أُخْفي عنكِ إنبهاري ؟

معي غَدَوْتِ .. فاسْلُكي سَبِيلي
مُختارةً .. وقَـرِّري قـراري
ولتقبلي حُبِّي .. فإنَّ حُبِّي
بَحْـرٌ .. قرارُهُ بلا قرارِ
قلْبٌ يُحِبُّ دونَما شُروطٍ
هذي هِيَ الْحياةُ باخْتصارِ

في ظلامِ الليلِ .. في وَسْطِ الطريقْ
مُهجةٌ حَـرَّى .. وقلبٌ لا يُفيقْ
الأسـى يُمْطِرُ .. والقـلبُ على
صـخْرةٍ للحُزنِ في وادٍ عَميقْ
وانتظـارٌ طـالَ .. لا نورٌ ولا
أمـلٌ يُبـدي نَجـاءً للغريقْ

ما على ما قـد تَوَلَّى نَدَمِي
لم يعُدْ لي ذلكَ القلْبُ الرقيقْ
لا .. ولا فيما سـيأْتِي أَمَلي
مُخـطئٌ مَنْ يتعلَّقْ بالبريقْ !

قد تعوَّدتُ على مُرِّ الأسى
وتجرَّعتُ كُؤوسًا مِن حَريقْ
وألِفتُ الشِّربَ حتَّى لَمْ يعُدْ
لِيَ في الكأْسِ زفيرٌ أو شَهيقْ

قال بعضُ الناسِ يومًا : رُبَّما
هوَّن الأحزانَ في البأسا صديقْ
عجبٌ .. لو قدْ رأوا أزمنةً
أطولُ الأحزانِ فيهنَّ الرَّفيقْ !
فلـيقـولوا ما أرادوا .. إنَّني
عن كلام الناس في غَوْرٍ سحيقْ

لستُ أشكو .. إنَّ شكوَى ذِلَّةٌ
وأنا بالعـزِّ مَقـرونٌ لَصِـيقْ
إنَّـما لا بُـدَّ للمَصْـدورِ أنْ ...
كلَّما اشـتدَّ بهِ كرْبٌ وضِيقْ

تتَشوَّقين إلى سَماعِ قصائدي
لتَضُمَّ قلبَكِ واحةُ الكلماتِ
زمنٌ طويلٌ مرَّ .. لَم أنطق بهِ
حرْفًا .. ولَم أُرسِل مِن الزهراتِ
ما زلتُ أكبحُ من جِماحِ عواطفي
حتَّى ظلمتُكِ .. يا حياةَ حياتِي

تتَساءَلينَ .. هل انْتهى ما بَيْننا ؟
أم صِرتَ تبْحثُ عنْ حبيبٍ آتِ
هل كان ذاك الشِّعرُ هذْرًا زائفًا
زيَّـنْتَهُ بِحـلاوةِ الكـذِباتِ ؟
أم صرتَ ذكرى شاعرٍ .. عصفتْ بهِ ..
الأيَّامُ حـتَّى صـار كالأمواتِ ؟

كُـنَّا نَمُدُّ إلى النُّجُـومِ أكُفَّنا
ونَجُولُ بين البدْرِ والغَـيْماتِ
كـنَّا نثرثِرُ لـيـلَنا ونَهارَنا
ويدومُ هَمْسُ الْحُبِّ بالساعاتِ
ماذا جرى ؟ الْحُبُّ أصبحَ وَحشةً
والشِّـعرُ صمتًا حائرَ الْخُطواتِ

لا تغضـبِي منِّي .. فـإنِّي تائهٌ
ما زلتُ أبْحثُ في الْهَوى عن ذاتِي
قَلِقٌ .. أُفَتِّشُ عن كلامٍ لَمْ يُقَلْ
عن قُبلةٍ بِكْرٍ .. عنِ الْهَمَساتِ

قلقي لأجلكِ .. إنَّني أحتاجُ أنْ
أُعطيكِ أجْملَ مِن شذى أبياتي
أُعطيكِ ياقوتًا .. عقيقًا .. لؤلؤًا ؟
أُعطيكِ سلسالاً من النجماتِ ؟
أُعطيكِ مِن عمري ؟ قليلٌ لا يفي
ما هوْ سوى عددٍ من السنواتِ

إن تعتِبي أو تغضَبي .. فَمُحِقَّةٌ
هذا اعتذاري منكِ عنْ غلطاتِي
عن كلِّ يومٍ مَرَّ في صمتٍ وَلَمْ
أمدحْ جَمالَكِ سائرَ اللحظاتِ
عن كلِّ يومٍ فيهِ لَم أُبْحِرْ على
أمواجِ شـَعرٍ ثائرِ الْخُصلاتِ
عن كلِّ يومٍ فيهِ لَم تلمَسْ يدي
يدَكِ الْحَـبِيبةَ .. يا أرَقَّ مَهاةِ

هذا اعْتذاري باسِمٌ لكِ فابسِمي
فالْحُبُّ لا يَحْيا بلا بَسَـماتِ
وثِقِي بِحُبِّي .. فهْو يَمْلأُ مُهجتي
وبوصفهِ ليستْ تَفِي كَلِماتي

قرَّرتُ أنْ أهوى بلا عُقَدِ
فمدَدْتُ نَحْوَكِ للوصالِ يَدِي
ببساطةٍ .. مِن دُونِ فلسفةٍ
وبغير تعذيبٍ ولا سَهَدِ
أنا لسْتُ بَكَّاءً ولا نَكِدًا
ما لِي أنا والْهَمِّ والنكَدِ ؟
أنا لَم أقِفْ يومًا على طلَلٍ
خَلِقٍ .. ولمْ أغْدو بِمُنْجَرِدِ !
ما كنتُ يومًا في بنِي عبسٍ
عبدًا .. ولَم أملك بني أسَدِ

أحببتُ .. قُلتُ : هواكِ سيِّدتِي
في القلبِ .. يسكنهُ إلَى الأبَدِ
لَمْ أنتظِرْ ردًّا .. فردُّكِ في
عينيكِ .. باحتْ لِي .. ولَمْ تكَدِ
فكتبْتُ مِن أَلَقِ النُّجومِ رسائلَ ..
لِلْهوى .. مِن غيرِ ما عدَدِ
ووهبْتُ حُبَّكِ خَيْرَ مَوْهِبَةٍ
قلْبٌ صفِيٌّ .. عاطِرٌ وندِي
حَمَل الأمانِيَ حالِمًا .. وإلى
عينيكِ قد ولَّى .. ولم يَعُدِ !

كُـلُّ الَّذينَ إلى عـيونكِ قدْ
رَحلُوا بِزَعْمِ الْحُبِّ .. واكَمَدِي
ما منهمُ أحَـدٌ أَحبَّكِ مِثلي ..
فاذكُري ماضيكِ .. واجْتَهِدِي
هل من مُحِبٍّ ؟! كلُّهم غَبَروا
في لَحْظةٍ .. لَمْ يبقَ مِن أحَدِ
فَسَلِي فؤادكِ .. مَنْ سيَسْكنُهُ ؟
وأنا أنا .. وسوايَ لنْ تَجِدِي

هذي الْحياةُ رِحلةٌ طَويلَهْ
لا بُدَّ أنْ أجعَلَها جَمِِيلَهْ
أَبْحَثُ عنْ .. أُريدُ أنْ ..
وما لديَّ حيلَهْ
سوى ابتسامَتِي ..
وبعض أغنياتٍ .. كلُّها طُفُولَهْ
وهذهِ قيثارتي ..
جعلْتُها خَليلَهْ

أَوَدُّ أنْ أُبدِّدَ الظَّلامَ في دَقِيقَهْ
وأجعلَ الأضواءَ ..
فوقَ كلِّ دربٍ ..
حُرَّةًً طليقَهْ
كُلٌّ يسيرُ عارفًا طريقَهْ
ولو تَرَدَّتِ التُّرابَ ..
بلْدتي الْعَريقَهْ
الذَّهَبُ السَّاطعُ ..
مَنْ يقدِرُ أنْ ..
يسلُبَهُ بريقَهْ ؟!

ظننتُ يومًا أنَّنِي ..
سأُنزِلُ الشِّراعْ
وتُوهِنُ الأيَّامُ مِن عزيمتي ..
فأُوقِفُ الصِّراعْ
وأسْتقيلُ .. تاركًا خلْفِي حياتِي ..
ذِكرياتِي .. أُمنياتِي ..
ودُموعي .. وابتِساماتِي ..
بِلا وداعْ
لكنَّ ظنِّي لَمْ يكُنْ ..
إلاَّ جُنونَ لَحْظةِ الضياعْ !

كان يَجوزُ أنْ أكونَ ..
أيَّ شَيءٍ .. غيرَ ذا
لكنَّها السماءُ .. شاءَتْ ..
أنْ أكونَ هكذا
أَمْضِي إذَنْ ..
ما لِي بِما يكونُ حولِي مِن بَذا
لا زهرَ مِن غَيرِ شذَى
ولا شَذَى بلا قَذَى !

جَمِيعُ ما يَشغلُني
مِن حاضرٍ وآتِ
يذوبُ في حرارةِ اللقاءِ ..
في الصَّلاةِ

وكُلُّ لَحْظةٍ أعيشُها ..
مِن الْحَياةِ
تَفصِلُ بيْنَ حاضري ..
وبيْنَ ذكرياتي

لا يُمكنُ القولُ بأنِّي ..
زائرٌ ثقيلْ
حينَ أقولُ خيرَ ما عِندي ..
سأسْتقيلْ
فلسْـتُ بُلبلَ القفَصْ
ولسْتُ أصنعُ القصَصْ
وليسَ ما أقولُهُ ..
مجرَّدَ الترنُّمِ الْجَميلْ !

أحِبُّ جدًّا ..
ذلكَ العصْرَ الَّذي وُلِدتُ فيهْ
ولا أقولُ ..
إنَّهُ عصْرٌ سفِيهْ
ولن أكونَ مِن مُقاوميهِ ..
أو مُعارِضيهْ
يكفيهِ حُسْنًا .. أنَّني ..
وُلِدتُ فيهْ !

مِن بعدِ طولِ غيابْ
وحَيْرةٍ وعذابْ
نعودُ نَخْدعُ بعضًا
كأنَّنا أحبابْ
وندَّعي الْحُبَّ بيتًا
ونَطرُقُ الأبْوابْ

لا الْحُبُّ شهْدٌ مُصَفَّى
ولا الأمانِي عِذابْ
كلُّ الكلامِ نِفاقٌ
وقد عَلاهُ التُّرابْ
دقَّاتُ قلبِكِ وهْمٌ
ودفْءُ قلبي سَرابْ
فلننْصرِف بِهُدوءٍ
فإنَّنا أغْرابْ

ماذا نَقولُ لِحُبٍّ
مِنْ بعدِ الاشْراقِ غابْ ؟
سَما بِنا وهْوَ نَجْمٌ
مُحلِّقٌ في السَّحابْ

فما حَرَصْنا عليهِ
وهُوَّ غضُّ الشَّبابْ
لا .. بلْ سَحقْناهُ سَحْقًا
بالشكِّ والإرْتيابْ
والغدرِ والغشِّ .. حتَّى
لم ندرِ أينَ الصوابْ
فما تركْناهُ إلاَّ
وقَدْ غدا كأسَ صابْ

أنا وأنتِ .. اسْمَعينِي
ولا ترُدِّي الْجوابْ
لسنا بِوقت نقاشٍ
ولا بوقتِ عتابْ

كُنَّا بِجَـنَّةِ حُبٍّ
نعيمُها مُستطابْ
وهُدِّمتْ بِيَدَيْنا
وبُدِّلَتْ بعَذابْ
الآن تُهنا .. وصِرْنا
في ضَيْعةٍ واغْتِرابْ
فأين نَنْشُدُ حُبًّا
هوى كبيتٍ خَرابْ ؟!

لا أُبالي
إنْ خَفا حُبُّكِ عنِّي أو بَدا لي
كُلُّ هذا في احْتمالي
سلِّمي لِي .. أو تسلِّي بالدَّلالِ
وَدَعيني .. لا تُجيبِي عنْ سُؤالي
واترُكيني في خيالي
سابِحًا في ظُلُماتِ الشَّكِّ والوهمِ .. فإنِّي
لنْ أعيشَ العُمْرَ في هَذا التَّمنِّي
والضَّلالِ

تسألينَ اليومَ : ما لِي ؟
أنا مِن قبْلِ وُجودي
رسَمَ الْحُبُّ حُدودي
وسَقَى الصِّدقُ عُهُودي
فجلا لي كلُّ شيءٍ عنْ طريقِي ومآلي
أنتِ في رِحلةِ عُمري ..
لَحْظةٌ تَحكي حكايا عنْ أباطِيلِ الْمُحالِ
لسْتِ مثلَ الناسِ من لَحْمٍ ودَمْ
أنتِ نَقْشٌ .. في فراغٍ .. في عَدَمْ
ستَمُرِّين كما مَرَّت سَحاباتُ الألَمْ
ولِهذا .. لا أُبالي !

هذه الْكِلْمةُ الصَّغيرةُ جدًّا
دمَّرَتْ كلَّ ما بنَيْنا سِنينا
أفِّ .. ثُمَّ انتَهَتْ حِكايةُ حُبٍّ
واستحالتْ .. مَرارةً وأنِينا
قلتِها أنتِ واصْطَلَيْتُ أنا ..
بالنارِ .. هل تعلمِينَ ما تُحْرِقينا ؟
لا أريدُ النِّقاشَ .. يكفي نِقاشًا
طاشَ عقْلي .. ولنْ أكونَ رَزِينا

هذه الْكِلْمةُ الصغِيرَةُ جدًّا
أجهضَتْ حُبَّنا السَّعيدَ جنينا
لَمْ تكُنْ كِلمةً بِغَيرِ ترَوٍّ
بل أبانتْ عن كلِّ ما تُضمِرينا
ربَّما هذِهِ هيَ الْمَرَّةُ الأُولَى ..
- أَظُنُّ -  الَّتِي بِها تَصدُقينا
لكِ شُكرًا .. نبَّهتِنِي مِن سُباتِي
بعد ما عِشتُ في رُؤَى الغافِلينا

كُلُّ مَن قد رأوكِ قد حذَّرونِي
وأنا قلتُ : فِريةُ الْحاسِدينا
ما لَهُمْ يَحْقِدونَ ؟ أيُّ تجنٍّ ؟
ما علَيْنا .. دعِيهِمُ يَحْقِدُونا
كنتِ تَمْضينَ في صمِيميَ كالسِّكِّينِ ..
كيف الْهَوى غدا سكِّينا ؟
غافلاً كُنتُ عنْ خِداعكِ حتَّى
صِرتُ أعْمَى .. وصارَ عقلِي جُنونا

أنتِ لَمْ تُخلِصِي لِيَ الْحُبَّ يومًا
لستِ تدرِينَ الْحُبَّ.. هلْ تُخلِصينا ؟!
الوفاءُ .. الإخلاصُ والصِّدقُ .. لا ..
ذاك بعيدٌ عنْ كلِّ ما تعلَمِينا
ما عليكِ الْملامُ .. بل هُوَ ذنْبِي
غلطَتِي أنْ أغلَيْتُ ما تُرْخِصِينا

اذرِفي الدَّمعَ كيفَ شئتِ .. فإنِّي
صخرةٌ لا تلينُ للدامعِينا
هان حُبِّي .. فأغلقَ الغَدْرُ قلبي
ونسيتُ الْهَوَى .. طَوَيْتُ الْحنِينا
ومِنَ الآنَ سوفَ أعرِفُ معْنَى ..
الْعَيْشِ مِن غيرِ أنْ أكونَ حَزِينا
وإذا كانَ بيْننا مَن تَوَلَّى
بِخَسارٍ .. فرُبَّما تَحسِبِينا !

أَقبِلي قبلَ انْطفاءِ الوَهَجِ
أقبِلي .. لا تشعُري بالْحَرَجِ
ورْدةٌ أنتِ .. وهل مِنْ وَرْدةٍ
تَمْنَعُ الْجَوَّ شهيَّ الأَرَجِ ؟
نوِّليني فِتْنةً .. يا وَيْحَها
في الْهَوى كمْ دوَّختْ مِنْ مُهَجِ !

أقبلي قبلَ انطفاءِ العُمُرِ
في عيونِي .. وجفافِ الْمَطَرِ
نَحنُ في لَحْظتِنا أُغْنيةٌ
تنتشي فوقَ اهتزازِ الوَتَرِ
وغدًا نُصبحُ ذِكرى لَحْظةٍ
حُلوةٍ تكتبُنا في الأثَرِ

أقبلي يا دُميةً من ذَهَبِ
تتسلَّى في الْهَوَى باللعبِ
ما عرفْتِ الْحُبَّ حتَّى الآنَ .. لمْ
تُدرِكي شيئًا .. ويا لِلعجَبِ
أسرِعي .. فالوَقتُ حقًّا ضيِّقٌ
لا تُرِيقي دَمَهُ بالْهَرَبِ

عالَمُ الْحُبِّ عجيبُ الصُّوَرِ
بَشَرٌ فيهِ .. ولا كالبَشَرِ
وعُطورٌ .. ورَبيعٌ دائِمٌ
ونُجومٌ سَطَعَتْ .. يا قَمَري
املأي الكأسَ لَمَىً يُسْكِرُنِي
لَمْ أُعاقِرْ غيرَهُ مِن سَكَرِ

ساعةُ اللُّقيا مَضَتْ في عجَلِ
ما الْتَقَيْنا بعْدُ .. لا ترتَحِلي
ارْحَمي .. لا تُضْرِمي بِي لَهَبًا
يأكُلُ الفَرْحَ بقلبِي الثَّمِلِ
أقبِلِي .. ظَلِّي .. أنا مُنتظرٌ
رحلةً نُسقَى بِها مِن عَسَلِ

يَذهبُ العِشقُ بِنا في سَفَرِ
خلفَ هذا العالَمِ الْمُحْتَضِرِ
كُلَّما سِرْنا .. تَبَدَّتْ نَجْمَةٌ
تُشْعِلُ الشَّوْقَ بِمَرْمَى البَصَرِ
وبهِ نَسْرِي .. وما مِنْ وَحْشَةٍ
فلنا بيْتٌ .. جِوارَ القَمَرِ

ما زال صوتُكِ كالألْحانِ في أُذُنِي
والْحُبُّ في القلبِ لم يُنسى ولم يهُنِ
حبيبتي .. أنا في الْمنفى .. وما بيدي
إن كان مقدورنا حُـبٌّ بلا وطنِ
بيني وبينكِ ما لَمْ نَحْتسِـبْ أبدًا
بَحرٌ بعيدُ الْمدى .. وأين هيْ سُفُنِي ؟
أقصى أمانِيَّ أن ألقاكِ أنتِ .. فهلْ
تأتي بكِ الرِّيحُ .. أم تسْرِينَ في الوَسَنِ ؟


يا وحْشَـتي في ٍعناقٍ بعدهُ سـفَرٌ
قلنا : وداعًا .. وداعًا وافترى شَجَني
وهبَّت الرِّيحُ تَملا مُهجتي ألَمًا
وأظلمتْ بي دُرُوبي .. أقفرتْ مُدُنِي
فأين أنتِ من الدُّنيا .. وأين أنا ؟
حبيبتي .. أين عيشٌ ناعمٌ وهني ؟
ما كنتُ أحسـبُ أيَّامًا تفرِّقُنا
وتُحرقُ القلبَ باللوعاتِ والْحَزَنِ

تَجرِينَ في كلِّ شريانٍ .. فأنتِ دمي
إن غبتِ غبتُ عنِ الدُّنيا وعن زمني
صعبٌ عليَّ حياتي بعدما حكَـمتْ
أقـدارُنا بفراقِ الـرُّوحِ للـبَدَنِ
في النَّار أحيا .. وما لي عنكِ تسليةٌ
سوى مُصوَّرةٍ .. جلَّت عنِ الثَّمَنِ
وليس تـَنفعُ أحـلامٌ وأخْـيِلَةٌ
إن عشتُ عمري بعيدًا عنكِ يا سَكَني
ويا نعيمي إذا نارُ الْحياةِ طَغَتْ
ويا ملاذي إذا ما تُهتُ في الْمِحَنِ
أنا بدونكِ رسمٌ لا حياةَ بهِ
قد ضلَّ في غَيْهبِ النسيانِ .. ماتَ..فَنِي

لِثوبِها الوردي
حكايةٌ عندي
لَمَسْتُهُ مُعجَبًا
فرَفْرفَتْ يدِّي
وضوَّأَتْ فيه أشعاري .. فيا سعْدي !
مِن أينَ يا ناعمَ الأسرارِ تستمْدِي ؟
أجابني واثقًا :
مِن ذلكَ الْخَدِّ !


خَميلةٌ أثْمَرَتْ
بالكَرْمِ والشَّهدِ
حديقةٌ من عبيرٍ .. طوَّلتْ سُهدي

يا ثوبَها الوردي
أنا على عهدي
ما زلتُ ذاكَ الفتى
يرجو ويسْتجْدي
وينقضي عُمْرُهُ
بالْهجرِ والصَّدِّ
أنا الْمُعذَّبُ في
جـهنَّمِ الوعدِ
وما لَمَسْتُكَ إلاَّ ساهرًا وحْدي !

يا ثوبَها الوردي
رشيقةُ القدِّ
أحبَبتُها عاشقًا
مِن غيرِ ما حَدِّ
وهَبْتُها مُهْجتي
فما لَها ضِدِّي ؟
وما لَها دائمًا
كالْجَزْرِ والْمَدِّ
كالبرقِ والرَّعدِ ؟!
أهديتُها صادقًا
قلبي .. فما أُهْدي ؟


قُولي .. عِدِي .. لم يَعُدْ
شَيْءٌ معي يُجْدي
أنا قتيلُ الْهوى
والشَّوقِ والوجْدِ
أنتِ انْعَمِي وابسِمي
كالطفلِ في الْمَهدِ
أنا وعُمري فِدىً
لثَوْبِكِ الوردي !

أتقلَّبُ في عقلٍ وجُنونْ
وأنا جِدُّ وحيدٍ وحَزينْ
يَخنُقُني اليأسُ .. وتَحبِسُ أنفاسي ..
أحزانٌ .. ليسَ تَهونْ
وسؤالٌ ليسَ يُفارِقُني
مِنْ بَعدكِ .. ماذا سوف أكونْ ؟

مِن بعدِكِ ضاعَت أُمنيَتي
وتَهاوتْ أوراقُ الزَّيتونْ
أشباحُ الشَّكِّ تُطارِدُنِي
ما عندي إيمانٌ ويقينْ
سقطَتْ مِن عقلي ذاكِرَتِي
ذابَتْ في دمعي ساهِرَتِي
ضاعتْ أحلامُ العُمرِ .. أنا
في الظُّلمةِ والنِّسيانِ سجينْ

مَنْ يفتحُ نافذةَ الآمالِ ..
ويَمْنحُ أزهاري عَبَقا ؟
مَن يفتحُ لي بعدَ التِّرحالِ ..
ذراعًا .. تأكُلُني شَوْقا ؟

الْحَسرةُ تَخنُقُني خَنْقا
وأنا كالشُّعلةِ في الأتُّونْ
وأنا جِدُّ وحيدٍ وحزينْ
أتقلَّبُ في عقلٍ وجنونْ

   

أعتبر هذا الديوان بدايتي الحقيقية في الشعر، ولعل لغتي بدأت تستقر في هذا الديوان وعرفت أسلوبي، يحتوي الديوان على 25 قصيدة مصوغة بعدة أساليب، منها العمودي والتفعيلة، ومنها الرومانسي، ومنها الرمزي، وأعتقد أن الحكم عليها ليس من حقي، بل من حق القارئ

الناشر: مكتبة الآداب - 42 ميدان الأوبرا - القاهرة
سنة النشر: 2006م
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: 2106

تحميل
MediaFire
4Shared