موقع صالح الشاعر | من قلبي
من قلبي
اختر قصيدة

من ذكرياتيَ سطّرتُ الحكاياتِ

في امرأةٍ زلزلت أقوى قَناعاتي

في امرأةٍ جدّدت عقلي وعاطفتي

ولملمت شَعَثي . . وكمَّلَت ذاتي

قد كنتُ معتنقًا أفكاراً اندثرتْ

على يديها  . . وهيْ أولى الحبيباتِ

ما كنتُ أعلم أنَّ الحبّ . . معركةٌ

بين الضعيف . . وبين الكاسر العاتي

حتّى هُزِمْتُ من اللمياء . . وانتصرَتْ

 

أعلنتُ مهزمتي . . نكّستُ راياتي

 

سلّمْتُها القلبَ فهْو طوع ما أمرَتْ

 

على الأحاسيس  . . من فرْحٍ وآهاتِ

 

 

قد كان حبّكِ داءً بي  . . وحيّرَني

 

عجزُ الأطبّا جميعًا عن مداواتي

 

ما كنتُ أعلم أنّ الطبّ في شَفَةٍ

 

تشفي غليلي  . . تداوي كلّ عِلاَّتي

 

شربتُ من خمرها كأسًا معتّقةً

 

حتّى حُجبْتُ عن الدنيا . . بسكْراتِ

 

 

يا حسن ليلٍ طوانا بين أضلعهِ

 

ما أروع البدر في عينيكِ  . . مولاتي

 

أنتِ الّتي ذاب قلبي في محبّتها

 

وفي هواك فيوضٌ من مسرّاتي

 

في دفء حبّكِ قد أشعلتُ عاطفتي

 

فكيف يعربُ عنها  . . نظمُ أبياتِ ؟

 

 

ودّعْتُ في حبّكِ الأحزان . . وابتسمَتْ

 

ليَ الحياة . . وكفّتْ عن مُعاداتي

 

صالحتُ نفسي . . وصالحتُ الهوى معها

 

وصار مرّ الهوى حُلْواً بكاساتي

 

وصرتُ أعلم ما قد كنت أجهلهُ

 

عن عالم الحبّ . . ودّعْتُ الجهالاتِ

 

يا مشرقةً مثل الذهبِ

 

يا سالبةً نور الشُهُبِ

 

يا مالكةً منّي لُبّي

 

أنا من قلبي أعلن حُبّي

 

 

من قِدَمٍ أحببتُكِ أنتِ

 

بخيالي  . . وبعيني كنتِ

 

ما عن نظري أبداً غبتِ

 

ولأحلامي كنتِ الجوهرْ

 

ورأيتكِ في ثوبٍ أخضرْ

 

زيّنَهُ اللؤلؤ والمرمرْ

 

وجبينكِ قد لاح فنوّرْ

 

دنياي  . . وجَلَّى ظلماتي

 

ووهبتكِ عمري وحياتي

 

الماضي منها والآتي

 

أسكنتُكِ في داخل ذاتي

 

وجعلتُكِ نورًا في دربي

 

ولأجلكِ أعلنتُ بحُبّي

 

 

ضُمّيني  . . حبّكِ يحييني

 

يجري كدمي بشراييني

 

من نبع حنانكِ إسقيني

 

أنا طفلٌ  . . والحُبُّ غذائي

 

عشقكِ هو أرضي وسمائي

 

ورضاكِ هو كلّ منائي

 

في حضنكِ أرمي بعنائي

 

وأذوبُ  . . وأنسى أحزاني

 

وبِحُبِّكِ يشدو وجداني

 

ويغنّي أعذب ألحاني

 

وتلفُّ عطوركِ بستاني

 

وتنادي قلبي فيُلبّي

 

يا مشرقةً مثل الذهبِ

 

لماذا هجرتَ وأسخنتَ عيني ؟

لماذا تجنّيتَ هذا التجنّي ؟

لماذا حرمتَ عيونيَ منكَ

وأقصيتَ قلبكَ  . . حبّكَ عنّي ؟

تعبتُ من البعد عنكَ  . . حبيبي

وأنهك جسميَ شوقي وحزني

أتذكرُ حين التقَينا وكُنّا

نضمُّ السعادة ثمَّ نغنّي ؟

 

 

وكان الحنين يمدُّ يديهِ

ليجمع بين هواك وبيني

لماذا غدا الهجرُ فينا أميراً

يجورُ  . . ويقضي بأخذكَ منّي ؟

رجاءً أعد ليَ صوت الطيورِ

وشمسَ الأصيل . . ولوحاتِ فنّي

أعد ليَ عقلي . . وقوّةَ جسمي

وراحةَ نفسي  . . وإغماضَ جفني

أعِد  ليَ حُبًّا عزيزاً عليّ

وعُد لي حبيبي  . . ولا تتعبنّي

ببعدكَ أمسى فؤادي كسيراً

 

وفاضت دموعي من المقلتينِ

 

وإن عُدتَ كنتَ الشفاءَ لدائي

 

وفرّجْتَ عنّي العذاب المُعنّي

 

وعشتُ بحُبّكَ  . . أنعمُ فيهِ

 

نعيماً كأنّي بجنّات عدْنِ

 

إنَّ عينيك ظلمتي ونهاري

أنتِ يا مهجتي نعيمي وناري

في هواكِ أنا  . . ويرضى فؤادي

ما رأى من حلاوةٍ أو مرارِ

ذقتُ منكِ الجفا .. وطال عذابي

وعلى الهجر منكِ طال اصطباري

نحن في حالةٍ  . . مع الحبّ حيرى

ما هدانا لجنّةٍ أو لنارِ

لا أطيق الحياة في مُعمياتٍ

 

لستُ في عامرٍ ولا في دمارِ

 

لا تظنّي عذابَ قلبي يسيراً

 

معظم النار من يسير الشرارِ

 

 

في هواكِ غرسْتُ قلبي وروحي

 

وأتى الآن وقتُ جني الثمارِ

 

قرّري الآن في هواكِ مصيري

 

لكِ حُرّيّة اتّخاذِ القرارِ

 

نكمل الدرب في هناءٍ جميعًا

 

أو تزيدين أدمعي واعتصاري

 

 

لن أقول : ارحمي فؤادي . . لأنّي

 

قد تعوّدتُ ذِلّتي وانكساري

 

في هوانٍ هويتُ سجناً لروحي

 

راضياً فيه بالعنا والإسارِ

 

رحلةٌ قد رحلتُها باختياري

 

وأنا الآن نادمٌ لاختياري

 

ألومُ نفسي لأنّي

أحبُّ بعدكِ عنّي

وكم منحتُكِ كِذْبي

وقلتُ أنّي وأني

إذا أردتِ رحيلاً

هَمَتْ أمامكِ عيني

وداخلي ضحكاتٌ

ولي فؤادٌ يغنّي

وإن رجعتِ .. حزينٌ

محبةً في البينِ

لكنْ أمامكِ لاهٍ

معانقٌ ومُهنّي

حار الدليل وإنِّي

بين اقتناعٍ وظنّي

أدور .. أسأل نفسي

ذاك السؤال المُعَنِّي

 

أمنك ِ جاء نفاقي ؟

 

أم أنّني متجنّي ؟

 

 

 

 

أتعلمين بكِذْبي

 

وتُعجبين بفنّي ؟

 

أم جاء حبّي ولـمّا

 

تفكّري بتأنّي ؟

 

 

فخِلتِ ظاهرَ حبّي

 

أمنيّةَ المتمنّي

 

حبيبتي اصفحي عنّي

 

فأنتِ أفضل منّي

 

 

وظبيةٍ سكنَتْ قلبي وآواها

 

فالصدر ملعبها، والقلب مرعاها

 

حازتْ جميع خصال الحسن صورتُها

 

وسائر الغيد قد حازت بقاياها

 

والدهر فرّقَـنــا بعد اللقاء، فما

 

يرجو فؤاديَ إلا طيبَ لقياها

 

وما تريد ضلوعي غيرَ ضمّتها

 

وما تريد عيوني غيرَ مَرْآها

 

 

في الليل ألمح وجه البدر  . . أحسبهُ

 

وجهاً لمحبوبتي، يحكي مُحيّاها

 

وإن رأيتُ وشاحاً رَاقَ لؤلؤهُ

 

وجدتُ فيه بريقاً من ثناياها

 

وإن تنسَّمتُ عطراً . . خلتُها رجعتْ

 

إذ ليس عطرٌ سوى من طيب ريّاها

 

وكم رأيتُ غزالاً فيه رقّتُها

 

فصِحْتُ شوقاً لها  . . واهاً لها واها !

 

 

محبوبتي  . . لستُ مَن ينسى محبّتهُ

 

ما زلتُ أذكرُ أيّاماً قضيناها

 

مازال قلبي يدقّ الصدر  . . مضطرباً

 

إن عاودته شجونُ الشوقِ  . . أحياها

 

مازال عطركِ في أنفي وما برِحَتْ

 

عيني تراكِ إذا ما انضمّ جفناها

 

وقبلة منكِ مثل الشهد أذكرُها

 

مازلتُ أغمض عيني حين ذكراها

 

 

قصيدة الحبّ  . . كم كنّا نردّدُها

 

فيها عهود الوفا فكيف أنساها ؟

 

مازلتُ في ذلك البستان أنشدُها

 

فيرقص الورد من فهمٍ لمعناها

 

وكلْمة الحبّ فوق الجذع خالدةٌ

 

محفوفةٌ بزهورٍ مذ كتبناها

 

وتلك أغنيةٌ كنّا نفضّلُها

 

أعلى بها الطير صوتاً حين غنّاها

 

 

الآن أمشي وحيداً شارداً  . . فأرى

 

داراً سكنتِ بها  . . ضنّتْ بسكناها

 

وروضة شهدتْ أوقات بهجتنا

 

بعد الرحيل عفتْ  . . النأي أبلاها

 

والدرب  . . تلك الّتي مسّتْ بتربتها

 

رجليكِ . . بعد النوى ضنّتْ بـممشــاها

 

حتّى الطيور الّتي كانت تضاحكنا

 

بعد الرحيل بكتْ  . . الشوق أبكاها

 

وَوَعدتِني  . . قبل السفرْ

 

برحيل أحزاني  . . .

 

وأن يرتاح من دمعي البَصَرْ

 

بدخول قلبي في دُنا الأفراحِ  . .

 

ما بقيَ العُمُرْ

 

منّيتِني بالسعدِ  . . .

 

والعيش الهنيّ المستقرّ

 

برحيل هذا الضيقِ  . .

 

والنحس الكئيب المستمرّ

 

لكنّني بعد السفرْ

 

ما زلت أخشى  . .

 

من دروبي الراقصات مع الخطرْ

 

ما زلت آوي  . . .

 

للضياء من الظلام المنهمرْ

 

ما زلت أبحث داخلي  . .

 

عن جنّةٍ  . . فيها أُسَرّ

 

عن جنّةٍ  . . آوي إليها  . .

 

من جحيمٍ مُستعِرْ

 

 

علّمتِني قبل السفرْ

 

أن أهزم الأحزان بالألحانِ  . .

 

في لعب الوتَرْ

 

أن أختبي من أدمعي  . .

 

بين الخميلة والزَهَرْ

 

لكنّني ما عدتُ مبتهجاً بها  . .

 

 . . بعد السفرْ

 

بل صرت أحيا في همومٍ  . .

 

مِلء قلبي المنكسِرْ

 

 

بعد السفرْ  . .

 

لم أستطع وحدي  . .

 

مواجهة القَدَرْ

 

بعد السفرْ  . .

 

غابت نجوم الليلِ  . .

 

وارتحل القمرْ

 

ذبلت زهوري  . .

 

ماتت الألحانُ  . .

 

وانقطع الوترْ 

بقلبي سطورٌ  . . تريد الفَناءْ

 

كتبتُ عليها  . . زمان الوفاءْ

 

وفي الصدر ركنٌ عَرَاه الظلام

 

تمرُّ عليه بقايا ضياءْ

 

وأسألُ قلبي عليكِ فيبكي

 

يحارُ القنوطُ به والرجاءْ

 

 

نهاري ظــلام  . . وليـلي قَتَام

 

وبين الكرى وعيوني عداءْ

 

ثلاث سنين  . . وقلبي حزين

 

وما للحزين لديّ دواءْ

 

فأنتِ الدواءُ  . . ولو تعلمينَ

 

لجئتِ تزيلين كلَّ العناءْ

 

 

ثلاث سنين  . . وقلبي جريحٌ

 

وعمري تسيل عليه الدماءْ

 

أنادي عليكِ  . . وأرفع كفّي

 

وأضرعُ في ذِلّةٍ للسماءْ

 

فهل تسمعين نداء الأنين

 

فأرفع صوتي بهذا النداءْ ؟

 

 

حببْتُكِ عمراً طويلاً بقلبي

 

فهل ذاك منكِ لحبّي الجزاءْ ؟

 

وكان فؤادي شقيق السعادةِ

 

كيف رضيتِ له بالشقاءْ ؟

 

ألا ترحمين ؟  . . ألا ترجعين ؟

 

ألم تسمعي كلّ ذاك النداءْ ؟

 

حبيبة مهجتي خودٌ جميلة

 

ودائمة الحنين إلى الطفولة

 

تزيد دلالها إن زدتُ لطفاً

 

وإن لم أُرْضِها صارت عليلة

 

 

يجود لسانُها . . ويسيلُ شهداً

 

وأمّا بالوصالِ  . . فهيْ بخيلة

 

أحبُّ وصالها  . . وتفرُّ منّي

 

وتغلبني  . . لها مكرٌ وحيلة

 

 

وتهجرني  . . تُحمّلُني عذاباً

 

ولا أقوى على تلك الحمولة

 

وإن أصرخ بها  . . قد مُتُّ شوقاً

 

تقول ! أنا بِحُبّكَ كالقتيلة

 

 

ويوماً زرتها، فأتت وقالت !

 

إليكَ عرائسي  . . تلك النحيلة

 

إذا ما جئتني  . . فلتأتِ طفلاً

 

ولا تكُ لابساً ثوب الرجولة

 

 

رقيقٌ طبعها  . . والصوت لحنٌ

 

وترفل في الحرير وفي الخميلة

 

تحبُّ الورد  . . والطير المُغنّي

 

وتمرح في حديقتها الظليلة

 

 

أحبُّ بها جمالاً زيّنتْهُ

 

بآدابٍ وأوصافٍ نبيلة

 

وإن غابت  . . غدا قلبي غريباً

 

وعشت اليوم أيّاماً طويلة

 

 

تحيّرني طفولتها  . . وإنّي

 

لأمنحها بها كأس البطولة

 

ولو مَلأَتْ دواويناً حروفي

 

فهيْ في وصف فاتنتي  . . قليلة

 

كان السكون مغلّفاً بظلامِ

والكون في الظلمات كالمتعامي

 الريح تزأر  . . والعويل يهزّني

 ويزيد في وجعي وفي أسقامي

 واليأس يشعل في الدماء جهنّماً

 ويفُتُّ في بدني ضعيفَ عظامي

 والدهر يرميني بكلّ بليَّةٍ

 تدمي الفؤاد  . . فياله من رامِ !

 

ومكثتُ أسأل عن مصيري بعدما

أُرهقتُ. . في عجزٍ وفي استسلامِ

 أيكون هذا منتهى درب المنى ؟

أيكون لي هذا المصير الدامي ؟  

وأخذتُ أبحثُ عن بصيص النور في

هذا الظلام الهائل المترامي 

وظللتُ أبحثُ .. لا أرى غير الجوى  

واليأس يمضي آخذاً بزمامي

 

بَيْنَا أنا في حسرتي  . . بين الأسى  

وأخوض في وجعٍ كبحرٍ طامِ

أبصرتُ طيفكِ مُقْبِلاً ومُسَلِّماً

يَهَبُ السعادة لي بكلِّ سلامِ

ورأيتُ في عينيكِ فجراً باسماً

فنسيتُ ظلمة سالف الأيّامِ

وعبرتِ بي نحو الأمانِ..وصرتُ في

ما أشتهي من راحةٍ وجِمامِ

 

علّمتِني برء الجراح. . وطالما  

ألفيتُ جرحي دائماً بدوامي

أدخلْتِني ديوان شعرٍ . . سُطِّرتْ

أبياته بالحُبِّ لا الأقلامِ

وقرأتُ فيكِ قصيدةً. . يا حسنَها

فاحت شذىً  . . كالورد في الأكمامِ

ووجدْتُ فيكِ حقيقةً . . ما كان لي

وجدانها في عالم الأحلامِ

 

وأتوهُ في عينيكِ. . أنسى كلَّ ما  

شاهدتُهُ من موجع الآلامِ

وأذوبُ فيكِ وأرتوي حتّى الثمالة

شارباً لمحبّةٍ وغرامِ

وأغيبُ في شفتيكِ..أسكر..أنتشي

من كاس شهد سلافةٍ ومُدامِ

ويطيرُ بي الأمل السعيد. . فها أنا

بكِ نلتُ أحلامي وكلّ مرامي

 

وظللتُ أنتظرُ الشروق لندرك  . .

الباقي. . فلمّا جاء. . حان فطامي

وكما أتيتِ رحلتِ عنّي. . فجأةً

وتركتِ ألف علامة استفهامِ ؟؟؟

وتركتِني في حيرتي متعجّباً

وأفقتُ من غيبوبتي ومنامي

ورجعتُ تصفعني الخطوبُ. . كأنّها

هامت بإيذائِي كبير هيامِ

والريح تزأر . . والظلامُ يهدّني

ويزيد من وجعي ومن أسقامي

وأخذتُ أبكي والدموع تنوحُ في

عينيَّ  . . والندم الحزين أمامي

شغفاً بِحُبِّكِ  . . ما علمتُ بأنّني

قد كنتُ داخل جنّة الأوهامِ

ووجدتُ حبّكِ في الخيال.. وليتني

عشتُ الخيال إلى بهيج ختامِ

 

إن كنتِ في دنيا الحقيقة..فارجعي

فبدون حبّكِ لي  . . تطيش سهامي

أو كنتِ من دنيا الخيال  . . فعابثٌ 

أنا في الندامةِ..والجنونُ ملامي 

***

عاهديني أن تكوني

 

بلسماً  . . يشفي أنيني

 

عاهديني أن تظلي لي

 

ولو خانت سنيني

 

 

عاهديني أن تكوني

 

دفء حبٍّ يحتويني

 

أن ألاقي صدركِ الحاني

 

من الآه يقيني

 

 

أن تكوني في يقيني

 

فوق شكّي وظنوني

 

عاهديني أن أراكِ

 

كلّما زادت شجوني

 

 

عاهديني أن تصوني

 

عاهدي ألاّ تخوني

 

وعلى العهد أنا

 

ما دمتُ حيًّا  . . عاهديني

نظرْتِ إليّ بعين الخجلْ

 

وأخفيتِ حُبَّكِ لي في وجلْ

 

تريدين منّيَ بدء الكلامِ

 

فإن لم أبادر  . . فماذا العملْ ؟

 

سيبقى لساني أسير السكوتِ

 

فليس يحسُّ له بالمللْ

 

 

سألتُ عيوني : أتُحْبِبْنَها ؟

 

فما أنكرَتْ  . . بل أجابتْ ! أجلْ

 

وقال فؤادي : تعلّقتُها  . .

 

ودقَّ  . . وهمَّ بما لم ينلْ

 

سألتُ لساني لماذا عييتَ ؟

 

فقاطعني قائلاً : لا تسلْ

 

فما بيَ عيٌّ ولا علّةٌ

 

ولكنْ  . . سئمتُ جمود الجبلْ

 

لقد بان حبّكَ في عينها

 

وعشقكَ في قلبها لم يزلْ

 

وكادت تبوحُ  . . ولكنّها  . .

 

تكابرُ  . . في صمتها المفتعلْ

 

 

لماذا تريدينني بادئاً

 

وقد هام قلبكِ بي واشتعلْ ؟

 

وماذا عليكِ إذا قلتِها

 

وفتَّحْتِ باباً لضوء الأملْ ؟

 

لماذا تخافين من قولها ؟

 

أقَوْلُ  . . "أُحِبُّكَ"  . . أمرٌ جَلَلْ ؟

 

وأين شجاعة هذي العصورِ ؟

 

لماذا تعيشين عصراً رحلْ ؟

 

إذا كنتِ تنتظرين حديثيَ  . .

 

فانتظري  . . سيطول الأجلْ

 

وإلا  . . فقولي ولا تصمتي  . .

 

فصمتُ المُحِبِّ طريقُ الفشلْ

 

أحبّكِ سيّدتي

 

ولكنَّني لا أُقِرّ

 

لأنَّكِ مغرورةٌ

 

تظُنّين أنّيَ غِرّ

 

 

تريدينني طائعاً

 

لأمركِ في كلِّ حينْ

 

تريدينني عابداً

 

لحسنكِ طول السنينْ

 

 

لحسنكِ سلطانهُ

 

ولكنَّ قلبيَ حُرّ

 

وحبُّكِ حلوٌ  . . نَعَمْ

 

ولكنْ  . . غرورُكِ مُرّ

 

 

حملتُ إليكِ الهوى

 

على طبقٍ من ذهبْ

 

فذُقتُ العذاب على

 

يديكِ فيا لَلْعَجَبْ

 

 

سأبقى أسير الهوى

 

من الحُبِّ لا لن أفِرّ

 

سأهواكِ في داخلي

 

بكلِّ خفاءٍ وسِرّ

إنَّ ليلَ الهوى  . .

 

طويلٌ طويلْ

 

قَدَرُ العاشقينَ فيه الرحيلْ

 

فيه مَنْ باتَ  . .

 

ناعماً بوصالٍ

 

فيه مَنْ باتَ  . .

 

فوقَ جمرٍ شَعيلْ

 

ناعسَ الطَرْفِ  . . هل لديكَ دواءٌ . .

 

أشتفي من جراحِ سهمٍ كحيلْ ؟

 

وأجبني قُبَيْلَ ذاك الرحيل !

 

هل إلى نظرةٍ إليكَ سبيلْ ؟

مهمومٌ  . . أرِقٌ  . . حيرانٌ  . .

 

لا أذكرُ  . . إلا نسيانا

 

وأحسُّ بشيءٍ ينقصني

 

مع أنّي لم أرَ نقصانا

 

بضعةُ أيّامٍ وليالٍ

 

مرّتْ بغيابكِ أزمانا

 

أيقنتُ يقيناً  . . سيِّدتي

 

أنّي أدمنتُكِ إدمانا

 

وعند شطِّ البحرِ  . . ودّعْتُها

 

يهزُّ قلبي حزنها  . . صَمتُها

 

وفي فؤادي جمرةٌ  . . حسرةٌ

 

وكِلْمةٌ  . . يا ليتني قلتُها

 

 

يا ليتني زَوَّدتُها قُبلةً

 

لكنّني  . . بالصمت زَوَّدتُها

 

يا ليتني أخبرتُها أنّني  . .

 

بكلِّ معنى الحُبِّ أحببتُها

 

 

لكنَّ عيني دمعُها سائلٌ  . .

 

وفوق خدّي سائلٌ دمعُها

 

وقلبُها حُزْنٌ  . . له أنّةٌ  . .

 

يرُدُّ بين أضلعي رَجْعُها

 

 

ظللتُ في البحر لها ذاكراً  . .

 

إن نامت الأشواقُ أيقظتُها

 

وكيف أنساها وهيْ مُهجتي ؟ .

 

يموتُ قلبي إن تناسيتُها

 

 

جاءت حمامةٌ إليَّ على  . .

 

نسيمِ أشواقٍ  . . فقبَّلْتُها

 

حمَّلْتُها رسالةً مُرّةً  . .

 

من مُرِّ شكوى القلب جمّعْتُها

 

 

عن الليالي في صقيع الشتا  . .

 

وعن عذاب البعد أخبرْتُها

 

عن طول أحزان فؤادي  . . وعنْ  . .

 

مرير أوجاعي الّتي ذُقتُها

 

قلتُ لها : فلْتُخبريها غداً  . .

 

أنَّ الليالي ذاهبٌ بردُها

 

ولتُخبريها أنّني عائدٌ  . .

 

حتّى يعود ناضراً وَرْدُها

 

رغم الفراقِ  . . رغم طول النوى  . .

 

ما زال حيًّا في فمي ذِكرُها

 

وبعد نفيي  . . في بحور الأسى  . .

 

يوماً سيُضحي موطني بَرُّها

أتيتُ إليكِ  . . مصطحباً قصيدَة

 

وأطمع أن أراكِ بها سعيدَة

 

 

فكم زخرفتُ فيكِ من المعاني

 

فقُلتِ : قديمةٌ  . . جئ بالجديدَة

 

وكم في الشعر بُحتُ بما أعاني

 

وأحييتُ الأحاسيس الشهيدَة

 

 

أمامكِ  . . لا أُعارضُ ما ألاقي

 

من الإعراضِ  . . أخشى أن أزيدَه

 

وخلفكِ  . . كلُّ دمعي في المآقي

 

ويشكو من مُتيِّمتي العنيدَة

 

ويملأ دفتري وحروف شِعري

 

ويجري خلف أحزاني الشريدَة

 

وأركض خلفه  . . فيزيد قهري

 

لأرجع نحو أوجاعي الوليدَة

 

 

فأحملها إليكِ على ذراعي

 

لألقى هجرَ قلبكِ أو صدودَه

 

وأرجع من مسافاتٍ بعيدَة

 

لأفتح صفحةً أخرى جديدَة

 

وأكتب يائساً نفس القصيدَة

 

فهل لي أن أراكِ بها سعيدَة ؟

 

تلك الفتاة الّتي  . .

 

مرَّتْ هنا  . . سائرهْ

 

محاسنٌ كلُّها  . .

 

وفتنةٌ آسرهْ

 

الأعينُ الناعساتُ  . .

 

الوجنةُ الناضرهْ

 

الباسمُ العذبُ  . .

 

واللآلىءُ الباهرهْ

 

 

تلك المهاةُ الّتي  . .

 

مرّتْ هنا  . . سائرهْ

 

تمشي الهُوَيْنا  . . فيا

 

لَلمشية الماكرهْ

 

تختالُ من لينها  . .

 

تميل بالخاصرهْ

 

ما مشيةٌ هذهِ  . .

 

بل رقصةٌ ساحرهْ !

 

 

حيَّيْتُها  . . قائلاً :

 

حُيّيتِ من زائرهْ

 

الشمسُ في حيِّنا

 

جليَّةٌ سافرهْ

 

فلم تُجبني  . . سوى

 

بنظـــرةٍ فاترهْ

 

ظننتُها بيَّتَتْ  . .

 

لي نيَّةً غادرهْ

 

 

تلك الفتاةُ الّتي  . .

 

مرَّتْ بنا  . . سائرهْ

 

ظلّتْ حديث الملا

 

في الحيِّ والسامرهْ

 

وأكّدوا أنّها  . .

 

جنّيّةٌ نافرهْ

 

أمّا أنا  . . فالهوى  . .

 

في مهجتي الحائرهْ

 

يقول لي انّني

 

في اللحظة العابرهْ

 

رأيتُها مرَّةً

 

وليست الآخرهْ

 

فإنّها وَاعَدَتْ

 

بالنظرةِ الفاترهْ

 

أنْ " سوف ألقاكَ يا

 

ذا المهجةِ الشاعرهْ "

 

فبات قلبي  . . على

 

سعادةٍ غامرهْ

قصائدُ شعرِ  . .

وباقةُ زهرِ  . .

وفائحُ عطرِ  . .

وقلبُكَ خالِ

سلامٌ عليكَ  . .

أنا بيديكَ  . .

وماذا عليكَ ؟ . .

أبِيَّ تُبالي ؟

ذهبتَ تُغنّي  . .

تناسيتَ أنّي  . .

أبيتُ بحزنِ  . .

ودمعٍ سِجالِ

وأقضي حياتي  . .

على أمنياتِ  . .

ولستَ بآتِ  . .

سوى في الخيالِ

إذا كنتَ حقًّا  . .

حبيبي  . . فرفقاً  . .

فقد هِمتُ عشقاً  . .

بهذا الجمالِ

سألتُ وصالا  . .

فزدتَ دلالا  . .

بقولكَ :لا لا!. .

أجبتَ سؤالي

وطال انتظاري  . .

على جمر نارِ  . .

وما باختياري  . .

جرى ما جرى لي

لماذا التجافي ؟  . .

وقلبيَ صافِ . .

وليس بخافٍ  . .

عليك انشغالي

سكنتَ فؤادي  . .

فطال سهادي  . .

 

عليك أنادي  . .

 

فرقَّ لحالي

 

 

وإلا فدعني  . .

 

أعش بالتمنّي  . .

 

وأحيا  . . كأنّي  . .

 

بلغتُ نوالي

   

 ديوان (من قلبي) هو أول ما نشرت من شعري عام 2003م ، ورغم العجلة في إخراجه وكون بعض قصائده دون المستوى الذي أريد  إلا أنه يظل تجربة أعتز بها ... تماما كما نظل نتذكر الحب الأول بكل تفاصيله رغم ما يشوبه دائما من سذاجة ونزق

الناشر: طبعة خاصة
سنة النشر: 2003م
رقم الإيداع بدار الكتب المصرية: 15979