‘مايكل جاكسون، مقال، صالح الشاعر،’

مات جاكسون .. لك الله يا إسلام

28 يونيو 2009

قامت الدنيا ولم تقعد من أجل موت مايكل جاكسون، وهو أحد الأساطير الفنية المثيرة للجدل، ومن الشخصيات التي نخطئ إذا تناولناها من جانب واحد، فهل هو ذلك الأسطورة الغنائية المتربعة على عرش موسيقى (البوب)؟ أم هو ذلك المكافح الذي ارتفع من الحضيض إلى قمة الشهرة؟ هل هو ذلك الإنسان غريب المظهر والسلوك؟ المنحل أخلاقيا المتهم بالنصب والاحتيال والتحرش بالأطفال؟ أم هو فنان استطاع تطويع إمكانياته الجسدية والفنية لتقديم الإبهار السمعي والبصري الذي يكاد يذكرنا بسحرة فرعون؟

لا مناص من أن نقول إنه كل هؤلاء مجتمعين، ولولا هذه التشكيلة من الصفات المتضاربة لما كان له هذه الشهرة وهذا التأثير، وهو من التمرد والتمرد منه، تمرد على الموسيقى، وعلى الأوضاع الظالمة للسود في أمريكا، بل تمرد على شكله ولون جلده حتى أصبح كالمسخ أو الكائن الأسطوري القادم من عوالم أخرى.

عاش مايكل جاكسون حياة الذل والهوان قبل أن ينتقل إلى الأضواء والشهرة، وتمرد على التمييز والعنصرية في أمريكا حتى لقي التقدير من رؤسائها، وكان يُنظر إليه على أنه مناضل، إلا أنه بعد أن تغير الوضع وأخذ السود حقوقهم أصيب بنكسة أصلها الغرور، وتقلب في الشهوات حتى هوى من قمة مجده إلى حياة الإدمان والانحراف.

لم يكن يدخر جهدا ليصل إلى النجاح، بل كان يجوب البلاد بحثًا عن مشهد أو لقطة من التراث الخالد يضيفها إلى أغانيه المصورة، لا يبخل في ذلك بمال ولا جهد.

آه لو كان لدينا من هذه الشخصيات مَن لا يبخل بشيء ولا يزعزعه شيء عن هدفه، وفي إسلامنا كثير من الأهداف السامية التي تستحق بذل المال والنفس والغالي والثمين من أجل الوصول إليها.

أليس في نفوسنا العربية ما يشبه نفس هذا الذي حارب حتى جلده؟ أليس فينا من الثورة ما يدفعنا لبناء أمة سليمة؟ أمة ناجحة وقوية وغنية، لقد نسي الناس لون جاكسون الحقيقي وأصله وعرقه، وانبهروا بنجاحه وإبهاراته، فلماذا نحن مصرون على اجترار الصفحات السود في تاريخنا، ونسيان المستقبل والتطور والتغيير والثورة؟

أتصور أننا اكتفينا حتى الآن بدور المشاهد المبهور، السمين المبتلى بجسده المترهل وهو يشاهد رشاقة وحركات (جاكسون) ومَن على شاكلته من الأمم الإيجابية، مع أنَّ لدينا من المقومات ما يكتسح هذه الدنيا بأسرها: جمالا، وعدلا، وحقًّا، وليس لديهم تاريخ كتاريخ المسلمين، ولا قدوة كخاتم المرسلين، ولا أرض كأرضنا، ولا ثروات كثرواتنا، ما لديهم سوى رغبة في الهيمنة، وقدرة على السرقة والنهب، وأفلام (هوليوودية)، يأمر المخرج فيها الطائرة فتتحول إلى مدمرة لناطحة السحاب، ويأمر الدمية فتتكلم باسم (بن لادن) لتبرر مواقفهم العدوانية وحربهم على الإسلام.

… لك الله يا إسلام …


footer

 إن محتويات موقع ومدونة صالح الشاعر مادة أدبية مسجلة ومحمية بقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، الموقع الرسمي لصالح الشاعر، يحتوي الموقع على (شعر، أدب، قصائد مسموعة، قصيدة، أنشودة، اقرأ واستمع، كتب، برامج، مكتبة مجانية، دواوين شعر، ديوان، من قلبي، الزمن الضائع، همس الروح، التعريف بالشاعر)، التصميم والتطوير بواسطة (نانوفيجن جروب)، شكر خاص: عابد الله سعيد(nanovisionحسين نصر(hn-designs) - جميع الحقوق محفوظة.