سبعة عشر قرنًا من الشِّعر ..

إحساس غريب حقًّا حين تتعايش مع فن عريق كهذا الفن، فن عربي صميم، لا يهم كم هو مظلوم الآن، بالإهمال حينًا وبالادِّعاء أحيانًا، إنَّه موجود، تستطيع أن تمارسه وتلمسه.

إحساس غريب ومميَّز في الوقت نفسه، حين تحسُّ بالألفة مع الأسلاف من خلال كلماتهم وأشعارهم، حين تحسُّ من خلال هذه الكلمات: جلافة امرئ القيس، وحكمة زُهير بن أبي سُلمى، ونرجسية عمر بن أبي ربيعة، وظرافة بهاء الدين زهير، وفلسفة أبي العلاء المعري، وغيرهم من الشخصيات على مدار تاريخ الشِّعر العربي، فكأنَّك في (سينما) لمخرج عالمي، يبهرك بكلِّ ما يملك من أدوات.

غريب ويدعو للفخر، حين تتلقَّى هذه التَّرِكة، وتضيف إليها، وتحاول عبثًا أن تترك بصمة، أو تصرخ في واد، فلستَ آتيًا بما لم تستطعه الأوائل، لكنَّك بالتأكيد تحاول أن لا تستطيعه الأواخر، فلا مجال إلا لذلك.

صار الخيار الوحيد للشاعر أن يكتب لنفسه، إلى أن يأذن الله بالفرج ويعود للشِّعر رونقه وجمهوره ومكانته التي يستحقها، ومن المدهش أن سبعة عشر قرنًا لم تقدر على محوه، ولا إلغائه من الوجود، ولا إحلال فنٍّ آخر محلَّه، هو إذن فنٌّ باقٍ، لا يستحقُّ التَّخلِّي عنه ولا الاستبدال به.

شاركوني الإحساس بالشِّعر هنا

وسوم:

أضف تعليقاً


footer

 إن محتويات موقع ومدونة صالح الشاعر مادة أدبية مسجلة ومحمية بقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، الموقع الرسمي لصالح الشاعر، يحتوي الموقع على (شعر، أدب، قصائد مسموعة، قصيدة، أنشودة، اقرأ واستمع، كتب، برامج، مكتبة مجانية، دواوين شعر، ديوان، من قلبي، الزمن الضائع، همس الروح، التعريف بالشاعر)، التصميم والتطوير بواسطة (نانوفيجن جروب)، شكر خاص: عابد الله سعيد(nanovisionحسين نصر(hn-designs) - جميع الحقوق محفوظة.