‘مقالات والسلام‘

روحانية شهر الصيام

4 أغسطس 2010

حق لنا معشر المسلمين أن نفرح بنعمة الله علينا أن خصنا بهذا الشهر العظيم وما فيه من نعم وبركات وفضل (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس:58] ، وواجب علينا أن نحسن استغلال هذا الشهر ونخرج منه بأكثر ما نستطيع من غنائم ” إن لربكم عز وجل في أيام دهركم نفحات  فتعرضوا لها لعل أحدكم أن تصيبه منهما نفحة لا يشقى بعدها أبدا ” [الطبراني في الأوسط].

أول ما يلفت النظر في هذا الشهر الكريم هي تلك الروحانية المضاعفة ، حيث هو موطن للإكثار من فضائل الأعمال من صيام وقيام وذكر وصدقة ، وهو موسم لتزكية النفس وتطهيرها من الأدران المتراكمة على مدار العام، ويبدو من أهداف الإسلام في هذا الشهر رفع القوة الروحانية للمسلم إلى حدها الأقصى ، وقد هُيِّئت لذلك وسائل مختلفة بالسلب والإيجاب .

فبالسلب يمنع عن النفس حظوظها المادية الطيبة من شراب وطعام ونكاح سائر النهار، ويمنع كذلك حظوظها المعنوية الخبيثة “من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه” [البخاري]، ويضعفها عن الشر بمنحة إلهية خاصة بهذا الشهر عبر عنها في الحديث النبوي بـ(تصفيد الشياطين).

وبالإيجاب يزوِّد الروح بما يرتفع بها من الصلوات (قيام الليل)، وتلاوة القرآن ، والصدقة (وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان أجود من الريح المرسلة).

وينبغي لمن اتبع تلك الوسائل أن يخرج من رمضان وهو مؤمن حقا ، وتظل بركة هذه الأعمال وتلك النفحات معه على مدار العام، فهذا الشهر الكريم شهر الرياضة الروحانية بحق ، وهو جدير أن يبدأ فيه من أراد أن يجدد إيمانه ويزيد من قوته الروحانية ويتغلب على النفس والشيطان .

يظل المؤمن طوال الشهر يقوى في الخير ويضعف عن الشر ، حتى إذا أوشك الشهر على الانتهاء كانت نفحة التجلي الإلهي على المسلمين في ليلة القدر ، بغفران الذنوب والعتق من النار وإجابة الدعاء ، فكأن من مقاصد الشهر الحنيف أن يظل المؤمن تغتسل روحه وتتطهر سائر الشهر ليكون مؤهلا لاستقبال تلك النفحة وذلك التجلِّي ، وهنا لا نستطيع إلا أن نتذكر السُّنَّة الإلهيَّة لله تعالى مع أنبيائه عليهم السلام ، حيث جرت بأن يسبق الإرسال ونزول الوحي فترة تأهيل لهذه المهمة الجليلة ، وتعبر الآية الكريمة: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة)ً [الأعراف:142] عن تلك الفترة وذلك التأهيل.

فما أعظم عاقبة المؤمن إذا استغل هذا الشهر فكان متشبِّها بأنبياء الله الكرام عليهم الصلاة والسلام، جدير هو بمقام عال وبركات ومغفرة من عند الله تعالى.

على جانب آخر، يتخذ حزب الشيطان وسائل مضادة لإبعاد المؤمنين عن تلك الوسائل الإلهية للتطهير والترقية الروحية، ومن أهم وسائلهم الفنون بأشكالها، وفي الحقيقة حين ننظر مثلا إلى سنة 2010 التي نحن فيها فنجد (86) ستة وثمانين من المسلسلات في مصر وحدها، أنفقوا عليها نصف مليار من الجنيهات (500.000.000) فلا عاقل يقول إن هذه ليست حربًا، وإن هذه الميزانية ليست مرصودة لضرب المسلمين في موطن قوتهم وإبعادهم عن مصدر عزِّهم.

تحديث: الرقم أكبر من نصف مليار بحسب جريدة المصري اليوم

وفي منظور هؤلاء ستكون مصيبة لو قضى المسلم ساعتين بعد العشاء يصلي التراويح، وساعة أو أكثر قبل الفجر يصلي التهجد أو يقوم الليل، وستكون مصيبة لو قضى نهاره بلا رفث ولا فسوق، وبلا قمصان نوم وشيشة وخمر ووصلات رقص أمامه على الشاشة، سترتفع أسهمه لو امتنع عن كل ذلك، فيجب أن نروج بكل ما يمكن من وسائل لضربه وإبعاده عن منحة ربه ونفحته الرمضانية المباركة.

وللعلم إن المطلعين على بواطن الأمور سيلاحظون أن الأموال المنفقة على هذه الحرب الرمضانية أموال يهودية تتدفق على الإعلانات، بعض الشركات اليهودية المشبوهة تضم عددا كبيرا من مساحيق التنظيف والشامبوهات ومستحضرات التجميل ووسائل العناية الشخصية، وبعضها الآخر ينتج عددًا من المنتجات الغذائية، بالإضافة إلى شركات المياه الغازية والمشروبات، وهذه الشركات بإعلاناتها المكثفة ودعواتها الملحة إلى الاستهلاك هي التي ترعى إنتاج المسلسلات الرمضانية بكل هذه الكثافة المثيرة للانتباه.

هذا والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

د. صالح الشاعر


10 علامات .. للناشر الحقيقي!!

2 أغسطس 2010

كالعادة لامني صديقي عبد الرحمن على أنني لا أرى نصف الكأس الممتلئ، نظرتي تشاؤمية، لا بأس إذا كان هذا مرضًا غير معدٍ، ولكن من حق القارئ أيضًا ـ والمؤلفين خصوصًا ـ أن يرى الجانب المشرق من عملية النشر.

بعد أن عرفنا بشيء من ملامح دور النصب على المؤلفين، باختصار هناك أشياء يجب أن تلاحظها حين تبحث عن دار نشر لكتابك الذي تعبت فيه وتود رؤيته مطبوعًا ومنشورًا على أكمل وجه، تعال نعرف علامات أو دلائل أو قرائن الناشر الحقيقي:

- الناشر الحقيقي هو رجل الميدان (Square Man)، وليس ذلك الرجل المتكبر القاعد في الغرفة مكيفة الهواء، المعتمد على سكرتيرة أو صبيان.

- لن تجد هذا الناشر في شقة بالدور العاشر، يقبع في شقة لها باب ذو عين سحرية، ولكن ستجده في قلب المكتبة… على الشارع، ربما تتعجب أنك قابلته من غير حواجز.

- هناك اختراع اسمه (Google)، حين تكتب اسم الناشر الحقيقي في هذا الاختراع ستجد إنجازات وأحداثًا ثقافية وثناء جميلا، ولن تجد شكاوى وقضايا ومحاكم.

- يجب أن تنظر جيدًا، إذا لم تجد إصدارات للمكتبة في العام الماضي، فهم على الأغلب يعانون من الركود، ولن تجد منهم التعاون المطلوب.

- الناشر الحقيقي ينشر الكتاب على نفقة المكتبة، ويعطي المؤلف مبلغًا قطعيًّا أو نسبة من سعر الغلاف.

- الناشر الحقيقي لن تدخل عليه فتجده يتحدث في الهاتف ويذكر مبالغ كبيرة، إذا لقيته كذلك فهذه علامة مؤكدة على أن الذي أمامك محتال.

- الناشر الحقيقي يستعين بإنسان مثقف يسمى مدير التحرير أو مدير إدارة النشر، ستجده شخصًا محددًا وله ملامح، وليس شقيقًا لصاحب المكتبة أو قريبًا له.

- الناشر الحقيقي ستجد عنده قائمة مطبوعة بمنتجات الدار، وليس بضعة أوراق مصورة (تصوير مستندات).

- احترس من دور النشر صاحبة الطبعات السقيمة أو الرخيصة، ففي الغالب لن يعطيك صاحبها حقك، إذا كان بخيلا على الكتب ولا يستطيع إخراجها بصورة جيدة فهو بخيل في المعاملة مع البشر أيضًا.

- إذا كنت تعرف مؤلفًا أو عدة مؤلفين نشروا لدى ذلك الناشر وأثنوا ثناء حسنًا ففي الغالب هو كذلك!

في الختام، قد يكون الشخص الذي سينشر لك كتابك غير مسجل في اتحاد الناشرين، حينها، مبروك عليك النصب مقدَّمًا :)

مع تحياتي،، د. صالح الشاعر

حتى تكون كاتبا 5-5

30 يوليو 2010

ننتقل إلى مرحلة ما بعد النشر، ها أنت استلمت نسخ الهدايا من الناشر فماذا أنت فاعل؟

أغلبية المؤلفين الناجحين يفشلون في تحقيق مبيعات لكتبهم وخاصة حين ينشرون لدى ناشر بإمكانيات متواضعة أو غير محترف، والسر يكمن في عدم التسويق.

لديك 25 نسخة مثلاً، إذا طاوعت الداعي للمجاملة فستفرق هذه النسخ على الجيران والأصدقاء والأقارب، وفي الغالب لن يقرأها أحد، صدقني لا أحد يقرأ كتابًا أُهدي إليه، إلا إذا كانت قراءته جزءًا من عمل هذا الشخص، وهنا لا بد أن تنسى الأقارب والأصدقاء، وتركز على الصفحات الأدبية في الصحف واسعة الانتشار، وترسل النسخ إلى المسؤولين عن هذه الصفحات، وكذلك إلى مقدمي البرامج الأدبية والثقافية، أو العلمية إذا كان كتابك ذا محتوى علمي.

بالطبع تلعب المجاملات دورًا في التعريف بالكتب، لكن المؤكد أن الكتاب الجيد يفرض نفسه، وهذه الصفحات لا بد أن تمتلئ، وفي الغالب سيجدون أنفسهم مضطرين للكتابة عن كتابك.

والله الموفق،، د. صالح الشاعر


حتى تكون كاتبا 4-5

29 يوليو 2010

الميزة في المراجعة تكمن في شيء مهم جدا، فالمراجع اللغوي أو غيره من ممتهني ((مهنة التصحيح اللغوي)) في الغالب يسقط في نقطة خطيرة وهي وجود (سقط) بمعنى سطور أو فقرات أهمل الكمبيوتر جمعها، وبما أنك المؤلف وتعرف ـ ولو على الإجمال ـ سياق كتابك فأنت المؤهل الوحيد لمباشرة هذه المهمة حتى لا يخرج كتابك ناقصًا أو مشوهًا.

في عصور سابقة ـ أيام مطبعة بولاق والشيخ قطة العدوي ـ كانت المطابع تستعمل أسلوب (المقابلة) بمعنى أن يمسك الأصل مُراجع وأمامه مُراجع آخر يقرأ البروفة، وكانت مشكلة السقط نادرة جدا بسبب هذا الأسلوب، أما الآن ومع السرعة وتوفير النفقات فقد ظهرت هذه المشكلة بشكل مستفحل ولا بد أن تحمي كتابك منها.

هناك أمر آخر ضروري وهو أهمية أن تراجع الغلاف، وتتمسَّك بحقك في ذلك لأن العواقب قد تكون وخيمة، وإليك نماذج عملية واقعية مما يمكن أن يحدث إذا لم تفعل ذلك:

-             في كتابي عن شعر محمد مهدي الجواهري ـ دراسة نحوية نصية، وضع مصمم الغلاف بيتًا من شعر امرئ القيس!

-      في أحد دواوين الشعر ذات الطابع السياسي، وضع المصمم صورة لشخصية ذات نفوذ بشكل كاريكاتيري بما يضع مؤلف الكتاب في موضع حرج وخصومة مباشرة.

إن عدم معرفة المصمم بموضوع الكتاب ـ وهذا غالبًا ما يحدث في الواقع ـ قد يجعله يصمم غلافًا يوحي بشيء بعيد عن محتوى الكتاب.

للحديث بقية في الحلقة الأخيرة،، مع تحياتي،، د.صالح الشاعر

حتى تكون كاتبا 3-5

26 يوليو 2010

مقاسات الكتب الشائعة ثلاثة: الأول مقاس الكتاب المعتاد وهو (17 سم X 24 سم)، والثاني نصف ذلك (17 سم X 12 سم)، أما الثالث فهو الجاير ومقاسه (14 سم X 20 سم).

بصفة عامة تكون كتلة الكلام هي كتلة الكتاب مخصومًا منها 2سم من كل جانب.

وكل مقاس من المقاسات يناسب طبيعة محتوى الكتاب، فمثلاً الكتب التي تعد علمية متخصصة يناسبها المقاس الكبير، أما كتب الشعر فالمقاس الصغير، والمقاس الجاير يناسب كتب الثقافة العامة والروايات والقصص.

الأمور الشكلية بسيطة جدا، وزيارة واحدة لمكتب كمبيوتر ستجعلك تعرفها معرفة جيدة.

هذا الأمر بجوار أنه يعطيك نقطة باعتبار أن كتابك مقدَّم بشكل لائق، سيجعل الناشر مستعدًا لاتخاذ قرار النشر؛ لأن الكتاب جاهز ولن يضطر للتخديم عليه بكتابته على الكمبيوتر والاستعانة بمراجع لغوي وإخراج بروفات وما إلى ذلك مما يطلق عليه (Dirty Work)، ويتكلف على الأقل 5 جنيهات للصفحة الواحدة في مصر بمقاييس اليوم.

إذا كنت قد قدَّمت الكتاب للناشر مخطوطًا وتمت الموافقة على نشره ففي الغالب سيطلب منك أن تراجع البروفة النهائية، ولو لم يطلب منك فإنه سيكون مسرورًا إذا عرضت أنت ذلك، دخلنا إذن في مرحلة أثناء النشر.

للحديث بقية،، مع تحياتي،، د. صالح الشاعر

حتى تكون كاتبا 2-5

25 يوليو 2010

ندخل في الموضوع إذن، عملية نشر الكتاب تتلو عملية التأليف، وهي ـ باختصار ـ تتم على مراحل: مرحلة المقابلة الأولى، ومرحلة الإعداد للنشر، ومرحلة ما بعد النشر.

قبل أن تعرض كتابك على ناشر، اجمع معلومات عنه، فقد تكتشف أنه ضمن فريق ((الناشرين أجنحة النصب على المؤلفين)) وأنه صاحب سوابق مع الكُتَّاب، يأكل حقوقهم مثلاً، أو يقدم مخطوط الكتاب إلى جهة أمنية، كذلك يجب أن يكون كتابك مسجَّلاً في وزارة الثقافة، حتَّى تتيح لنفسك فرصة التفاوض مع أي جهة ومن غير أن تكون مستعجلاً، وأيضًا لحفظ حقوقك المادية والأدبية، فربَّما تختلف مع ناشر ما فينتقم منك بإصدار الكتاب دون علمك وباسم مؤلف آخر من المؤلفين المرتزقة أو حتى من موظفي مكتبته.

في المقابلة الأولى يجب أن تخطف عين الناشر، فالكتاب الذي يكتب بخط سيء أو يقدم في أوراق متفرقة أو مجموعة بغير عناية يفقدك كثيرًا من النقاط ولو كان ذا أهمية علمية قصوى.

إضافة إلى العرض المادِّي للكتاب في الأوراق المبدئية، يجب أن يكون لديك كلمة بسيطة لا تستغرق عشر دقائق تعرف فيها بكتابك بأقرب الصور للبساطة، ومن غير تكلُّف أو مبالغة أو ادِّعاء، أبرز أهم النقاط في كتابك بشكل يستطيع الناشر فهمه بأقل قدر من التفكير.

إذا كنت تستطيع عرض الكتاب مطبوعًا بصورة تقترب من الصورة التي سيكون عليها حين ينشر (من ناحية المقاسات وحجم الخط وما إلى ذلك) فافعل، هذا العمل سيساعد الناشر على التخيل ويجعله يضع تصوُّرًا للكتاب وكم صفحة سيكون وما حجم الاستثمار فيه.

للحديث بقية،، مع تحياتي،، د. صالح الشاعر

حتى تكون كاتبا 1-5

24 يوليو 2010

عملت سنوات في عدد من دور النشر مصحِّحًا لغويًّا، ثم مديرًا للتحرير ومستشارًا للنشر، ولهذه التجربة أثرها، حيث تمثل هذه الوظيفة حلقة الوصل بين المؤلف والناشر، وكان من فوائدها أني اطَّلعت على أشياء قد تغيب عن ذهن الكثيرين ممن يريدون دخول عالم التأليف.

في البداية، الناشر تاجر، وليس هيئة علمية ثقافية، بالمناسبة لا يعني كلامي التقليل من الناشرين، فكثير منهم على درجة كبيرة من الوعي والثقافة العامة.

إذن ما مقصودي من هذا؟ كون الناشر تاجرًا يعني أن على المؤلف أن ينظر من هذه الناحية حين يتعامل مع دور النشر، لا يوجد تاجر يريد أن يخسر، ولهذا فبضاعة المؤلف التي يعرضها لا بد أن يعرضها بشكل يؤكد أنها رابحة وتستحق أن يضع التاجر نقوده فيها.

للحديث بقية،، مع تحياتي،، د. صالح الشاعر

أشعر بالتبرير

8 مايو 2010

غبت عن المدونة بضعة أيام لأبحث عن مبرر للكتابة، وحين لم أجد مبررًا، قررت أن أكتب عن التبرير ذاته، فالحياة سهلة من غير مبررات، ولا أدري لماذا نصر على تلويثها وتغيير معالمها بالمبررات؟


لقد أصبحت المبرِّرات كلمة سيئة السمعة، تماما كالمخدِّرات والمنشِّطات، وهذا التلوث حصل لها لفرط ما استعملناها في طمس معالم الخير وإبراز معالم الشر.


معذرة، أنا لست دبليو بوش، ولكنه أيضًا حين تكلم عن الشر ومحور الشر كان يبحث عن مبررات ليضع يديه على كم هائل من ثروات العالم، وليملأ الكأس الأمريكية بمزيد من دماء الأبرياء.

عدنا إلى السياسة؟ قاتلها الله،


المهم يا سادة، ما هي مبرراتكم لتقرأوا في هذه المدونة أو حتى لتمروا عليها؟ أرأيتم؟؟ أصبح كل شيء يحتاج إلى مبرر، حتى مواقفنا الشخصية البسيطة، فإذا رغبت في شرب القهوة فيجب أن تدعي أنك نائم وتحتاج إلى شيء يجعلك تفيق، وإذا كان مزاجك أن تشربها سادة فيجب أن تبرر ذلك بـ(الدايت) والرغبة في تقليل الوزن، وإذا كنت متأخرا على العمل فاللعنة على مواصلات مصر، وإذا وجدت نفسك أمِّيًّا في الأربعين فبالتأكيد هو نظام التعليم الفاشل وكونك سيء الحظ لأنك لم تتعلم في عصر أحمد زكي بدر، وإذا لم تجد مثقفين في منطقتك ولا أحد يحب الكتب فطبعًا فاروق حسني هو السبب، وإذا خالفك الناس واعتدوا على ديكتاتوريتك  فاللوم على أمهاتهم اللاتي لم يحسنَّ تربيتهم.

كلمة ورد غطاها: إذا أعجزتك الحيلة … ابحث عن تبرير.

الإسلاموفوبيا - والنصر المؤكد

15 مارس 2010

هل يمكن أن يصل الانحطاط بالإنسان إلى حد أن يكون طفيليا أو اعتماديا، وأن يتشبث بمن يدوس على رقبته ويفعل فيه الأفاعيل، راجيًا له أن لا يتخلى عنه ولا يتركه؟

في أحيان كثيرة تكون أغاني (البوب) تعبيرًا ـ أو تعبئة ـ لحالة نفسية عامة يُراد نشرها وتعميمها، وسواء كان الأمر تعبيرًا أو تعبئة فالمراقب لما تبثه هذه الأغاني من كلمات قد يستشف منها ما يستطيع بمساعدته قراءة الوضع النفسي للشعوب، فشعراء العامية وكتاب الأغاني في كل الأحوال جزء من هذه الشعوب يحسون ما تحسه ويعبرون عما يشيع بين أفرادها.

سمعت أغنية لمحمد محيي تقول كلماتها :

(عذبنى اتعبنى غلبنى بس ارجع
اظلمنى احرمنى إلمنى بس ارجع …)
إلخ

فقلت في نفسي: هل هي حالة من الماسوكية؟ ـ تلذذ الشخص بتعذيب الآخرين له ـ نعم بالتأكيد هو تعبير عن انحراف نفسي من هذا النوع، ومؤخرا انطلقت شيرين تقول: (فيه حد ممكن يبقا مش قادر يعيش من غير الم ..!
فيه حد لو سابه اللى ظلم .. يبقا هيموت مـ الندم ..!)

وفي الحقيقة إن هذين النموذجين يعبران عن حال أمتنا أمام الأمم الأخرى ولا سيما القوى الاستعمارية الطامحة إلى الهيمنة وعلى رأسها أمريكا،، فنحن لا نمل من الارتماء في حضنها وطلب رضاها والبعد عمَّا يسخطها، نعيش على ذهبها ونرهب سيفها، نموت هلعًا لو أشارت تصرفاتنا - مجرد إشارة - إلى استقلال أو انفراد عن مخططاتها وأهدافها، وهي حالة ماسوكية بلا شك، فقدنا معها الكرامة والاستقلال وربما نفقد معها قريبا الحق في البقاء.

لا أدري لماذا نخاف؟ مع أن الواقع المشاهد هذه الأيام من تكاتف امريكا والدول الأوربية ـ وغيرها من أصحاب التوجه الصهيوني ـ واتفاقهم على مهاجمة الإسلام والتحقير من رموزه ومبادئه، يعبر تعبيرا حقيقيا عما يحسونه من ضعف أمام الإسلام، ومن خوف من تقدمه وتزايد المعتنقين له يوما بعد يوم، حتى لقد أشارت دراسات إحصائية إلى أن تزايد عدد المسلمين في أوربا يتم بمتوالية حسابية ستؤدي في غضون بضع سنوات إلى تحول الإسلام إلى دين الأغلبية في هذه الدول.

(الإسلاموفوبيا) تعكس بالتأكيد ضعفًا لدى هؤلاء يغطونه بالإرهاب وتشويه صورة الإسلام، وإلا فما معنى الهجوم على المآذن الإسلامية في بلد مثل (سويسرا) لا يزيد عدد المآذن فيها على عدد أصابع اليد الواحدة؟! وهي التي يتشدقون بديموقراطيتها وكونها بلدًا حرة هادئة بعيدة عن المشاكل وافرة الرخاء.

الخبر الجيد أن أحد السويسريين بنى مئذنة فوق مدخنة مبنى مؤسسته في ضاحية “لوزان”،، احتجاجا على هذا القرار المتعسف الذي يعكس همجية وبربرية الحكومة السويسرية، التي تمتلئ بالفساد والانحراف، ولن تكون الفضيحة الجنسية لقائد جيشهم “لوران نيف” والمتورط فيها وزير دفاعهم “صموئيل شميدت” آخر ما نسمع عن هذا البلد المستغرق في العنصرية والفساد.


المصدر : http://100fm6.com/vb/showthread.php?t=40332 - المزيد : http://100fm6.com/vb/external.php?type=RSS2 - http://100fm6.com/vb/)

مبروك عليك الخسارة

27 سبتمبر 2009

أنا سعيد جدا بفشل فاروق حسني في الحصول على منصب المدير العام لمنظمة اليونسكو، فلو حدث ونجح لكنا الآن وسط طنطنة وضجة إعلامية لا مثيل لها، ولطبخوا لنا بروباجندا كبيرة حول ريادة مصر ودورها الثقافي، ولأمعنوا في التزوير والتشدق وادعوا أن مصر هي الدولة العربية الأولى في الثقافة بجميع مكوناتها، في حين أن ما أنتجته مصر من الثقافة في عهد فاروق حسني هو فضيحة بكل المقاييس، وثورة في التخلف، وريادة في الرجعية والجهل.

الثقافة بالنسبة لفهمي المحدود تساوي وترادف القراءة، فالقراءة أحد مكونات الثقافة إن لم تكن أكبرها وأهمها، فماذا حدث في عهد فاروق حسني؟ أقرب حدث نتذكره على الفور هو إغلاق المجلس الثقافي البريطاني لمكتبته العامة بالقاهرة، وضع تحت القاهرة عشرين خطا إن شئت، وقيل في تبرير الإغلاق إن عدد رواد المكتبة قليل لا يتناسب مع إمكاناتها، وعدد أعضائها 3000 عضو فقط وهو رقم قليل بالنسبة لعاصمة عدد سكانها حول الـ8 ملايين.

الغريب في الأمر أن تصريح القائمين على إدارة المكتبة لم يلق مبالاة من وزير الثقافة ولا أعضاء حظيرته، مع أنه يحمل إهانة واضحة للشعب المصري بذكر هذه الحقيقة التي نحاول طول الوقت إنكارها،، في حين أن الأخبار الشخصية لمعالي الوزير تلقى من يطبل ويزمر من أجلها.

لن نعلق كثيرا على هذا الاعتراف:

«كان عليهم أن يقرأوا مواقفي جيدا، لقد سمحتُ بنشر رواية (وليمة لأعشاب البحر) رغم المعارضة الشديدة وخروج تظاهرات عارمة تندد بي، بل وتستبيح دمى، ووافقت على منح الدكتور سيد القمني، جائزة الدولة، رغم أنني كنت أدرك ردود الفعل الرافضة، وقررت عودة مجلة (إبداع) ورفضت مبدأ المصادرة، هكذا أنا أؤمن بحرية الفكر والثقافة والاعتقاد».

فقد قدَّم وثيقة إدانته بنفسه، وعلمنا لماذا هو هكذا في مواقفه الصادمة للقيم والأخلاق والأديان، وما هكذا والله تُطلب المناصب، على حساب الوطن، والهوية، وبخيانة الأمانة والخروج عن الحق.

اللطمة قوية جدا، ولا ينبغي أن نحملها على أنها موجهة لمصر، فعلى حد علمي، لم تعجم مصر عيدانها فتجد أصلبها فاروق حسني.

فلنهنئ تلك المرأة، صاحبة المؤلفات المدافعة عن وطنها بلغاريا، بالمنصب.

أما  فاروق حسني ـ الذي بذل جهدا مشكورا في ترميم معابد اليهود والدعوة إلى التطبيع الثقافي ـ فهنيئا له صداقة صلاح فضل وسمير سرحان وناصر الأنصاري وجابر عصفور، وطبعا .. سيد القمني.


footer

 إن محتويات موقع ومدونة صالح الشاعر مادة أدبية مسجلة ومحمية بقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، الموقع الرسمي لصالح الشاعر، يحتوي الموقع على (شعر، أدب، قصائد مسموعة، قصيدة، أنشودة، اقرأ واستمع، كتب، برامج، مكتبة مجانية، دواوين شعر، ديوان، من قلبي، الزمن الضائع، همس الروح، التعريف بالشاعر)، التصميم والتطوير بواسطة (نانوفيجن جروب)، شكر خاص: عابد الله سعيد(nanovisionحسين نصر(hn-designs) - جميع الحقوق محفوظة.