العودة للرئيسية

مراسلة صاحب المدونة

أخبار الموقع

استكشف الموقع


موسيقى الشِّعر العربي وأوهام الحداثة

12 أغسطس 2010

إن الشعر هو فن العرب الأول ، وهو في أصله شعر غنائي قائم على أصول موسيقية مضبوطة ضبطًا محكمًا ، وقيم صوتية متكاملة تكاملا تامًّا لم تتوافر لأي شعر آخر ، وقد كان شعراء العرب يعلمون أسس الشعر وقوانينه بالوراثة وبالسليقة ، ولم يكونوا ـ  بحال ـ يزنون التفعيلات أو يعدونها أو يساوون الأشطر ، بل كان ذلك فيهم طبعا وسليقة متأصلة كما هي لغتهم ، معلومة بالطبع والفطرة دون دراسة أو دون وعي .


ظل هذا الشعر مرضيًّا عنه وعن موسيقاه ردحًا طويلاً من الزمن ، حتى ظهرت بوادر الثورة على الموسيقى عند الشاعر عبد الرحمن شكري سنة 1908 حين نظم قصيدة لا قافية لها ، ثم بدأت تتبلور الثورة في شعر التفعيلة منذ 1974 لدى السياب ونازك الملائكة.


وحين ابتًليت الأمة العربية بشرذمة جاهلة يحاربون التراث ، ويتفننون في ضرب كل ما يمت للثقافة العربية الإسلامية بصلة ، وما أكثر الأسماء الخادعة والأقنعة الكاذبة التي يتسترون خلفها ويُجرون من ورائها أغراضهم الفاسدة ومراميهم الهدامة ، يحاربون أصول الدين تحت دعوى حرية الفكر ، ويحاربون الأخلاق والقيم تحت دعوى حرية الفن والإبداع ، وحتى الموسيقى الموروثة للشعر العربي والتي ينظر إليها العالم على أنها إبداع في غاية العبقرية ، حتى هذه لم تسلم من مطاعنهم ومحاولاتهم للهدم والتخريب ، فحاربوها تحت دعوى الشعر الحر والشعر المرسل و … و …


وبعد ما وصل الشعر إلى صورة لا مثيل لروعتها من الإحكام الموسيقي ، رأينا مدعي الحداثة ينتكسون به ويريدون أن يردوه أسفل سافلين ، بتفتيت موسيقاه أحيانًا والتخلي عنها أحيانًا أخرى .


ما الداعي إلى إسقاط موسيقى الشعر وأوزانه ؟

إن الحساسية الموسيقية لبحور الشعر العربي طبع وموهبة ، أي أنها لا تُكتسب بالتعلُّم ، ما الذي يدعو إلى تسمية النثريات الخالية من الموسيقى شعرًا ؟؟

إذا رجعنا البصر في أوائل الدعوة إلى تحطيم الشعر العربي (وهنا نذكر دعوة لويس عوض الصريحة إلى تحطيم عمود الشعر) فسنجد أنها صدرت عن شيوعيين ماركسيين ، فالشيوعية كانت بحاجة إلى وسيلة لترويج مبادئها ـ وهم يؤمنون بضرورة إخضاع الفنون لأفكارهم تحت اسم (الالتزام) ـ فأعدت الحركة الشيوعية نفرًا من أبواقها ، وسهلت لهم الطريق إلى عقول الناس وأفئدتهم بما يملكون من آلة إعلامية ضخمة ، فما على الراغب أن يكون شاعرًا إلى أن يرصف كلمات بعضها فوق بعض ، تحوي قاموس الشيوعية السياسي والاقتصادي والديني ، يضع المتشاعر هذه الكلمات في سطور تقصر أو تطول ، ثم يصير شاعرًا يُنفخُ فيه وتُسلّط عليه الأضواء ، وينبري له من يقرظه ويجعل منه شاعر الأولين والآخرين .

ونستطيع أن نتأكد من ذلك تماما إذا علمنا أن الرفاق الحمر منذ أوائل هذا القرن قد سيطروا سيطرة تامة على جميع وسائل الإعلام في البلاد العربية .


إن الحداثة التي يتشدقون بها ليست نظرية ولا منهجا أدبيا ، فقد تجد فيها خليطا عجيبا من المذاهب ؛ الرومنتيكية والرمزية والسريالية والوجودية والفن للفن ، وهي في منتهى أمرها رقية أو تعويذة لتمرير كل المناهج الهدامة والنظريات المفسدة والفلسفات المريضة.

والله الموفق،،، د. صالح الشاعر

هل هذا زمن سقوط الشِّعر؟

12 أغسطس 2010

يُثار بين الحين والآخر جدل حول فائدة الشعر وقابليته للصمود أمام فنون الأدب الأخرى كالرواية والقصة القصيرة ، بل يُغالي البعض فيجعل العصر عصر النثر وسقوط الشِّعر ، و بعض مدعي الشعر يزيدون الطين بلة بتبنيهم للشعر المنثور (السايب) .


ينبغي أولا أن نعترف بأن الشعر منذ زمن كبير قد فقد جزءًا كبيرًا من بريقه حين تحول إلى علاقة صامتة ، شاعر يكتب ديوانًا وقارئ يقرأ الديوان ، فالشعر في أساسه وفي زمن عظمته لم يكن كذلك ، بل كانت عملية الإبداع الشعري وتلقيه دائرة حول الإلقاء والاستماع، حتى إن الدراسين للشعر انتبهوا لذلك فأقاموا دراسات كثيرة حول أساليب الأداء ، من نبر وتنغيم وما إلى ذلك من مظاهر صوتية .


فقد الشعر أولا هذه العلاقة الصوتية الحميمة ، حين كان للشعر محافل يستمع الناس فيها للشعراء كما يستمعون للمطربين ، وبعد ذلك كثُر أدعياء الشعر ، وظهر الحداثيون ، واختفى الموهوبون وكثر الموهومون ، وملأوا الأوراق بالهذر ، واستخفوا بعقول الناس وأفهامهم ، فكانت النتيجة انهيار الثقة بين الشعر وجمهوره ، أضف إلى ذلك قلة القراءة في عالمنا العربي بشكل عام ، والانغماس في ثقافة الصورة ، من سينما وفيديوكليب ومسلسلات و… و…


إن الحديث عن سقوط الشعر يعكس خللاً في مكونات الثقافة لعصرنا الحالي ، لكن الأيام دُوَل ، فحتى الرواية التي أخذت قسطا وافرًا من الاهتمام بدأ نجمها في الأفول لصالح نجم جديد هو القصة القصيرة ، وهذا يثير نقطة في غاية الأهمية يجب أن تراعى من الأدباء أيًّا كان مجال إبداعهم.


إننا في زمن يتميز بإيقاع لاهث ، في العمل ، وفي الترفيه ، وفي العلاقات ، في جميع عناصر الحياة ، فلم يعد الواحد منا يطيق أن يجلس ليقرأ كتابا من مجلدات ، أو ملحمة شعرية ، أو يستمع لأغنية مدتها ساعة ، كل شيء أصبح قصيرًا ومختصرًا ، فعلى مبدعي الشعر في هذا العصر عدة أمور إذا كانوا يريدون أن ينهضوا بالشعر : فليكن إبداعهم سهل الوصول إلى عقول وأفئدة الناس ، ولتتصل لغتهم بلغة العصر المألوفة ، وليختصروا قدر الإمكان ، أما مع التطويل ، وتبني اللغات الوعرة ، وانفصام الموضوعات عن روح العصر ، فلا يمكن الحديث عن نهضة حقيقية للشعر .

والله الموفق،،، د. صالح الشاعر

بعد 4 سنوات غياب - ديوان حقائق الأشياء

6 أغسطس 2010

بسم الله الرحمن الرحيم

أعود إلى ساحة الشعر بعد ديواني الأخير (همس الروح) والذي صدر في مطلع عام 2006م، وقبله كنت قد نشرت (من قلبي) عام 2003م و(الزمن الضائع) عام 2004م.

أعود بهذا الديوان (حقائق الأشياء) لا لمجرد العودة، ولكن لنشر صفحة أخرى لم تظهر من قبل في إنتاجي الشعري،

ويحتوي الديوان على سبع عشرة قصيدة بالإضافة إلى بضع رباعيات.

يصدر الديوان عن مكتبة مدبولي الصغير، ولن أستطيع توفير الديوان على الإنترنت لقرائي، ولكن سأنشر منه بضع قصائد بإذن الله، ، ، مزيد من المعلومات

روحانية شهر الصيام

4 أغسطس 2010

حق لنا معشر المسلمين أن نفرح بنعمة الله علينا أن خصنا بهذا الشهر العظيم وما فيه من نعم وبركات وفضل (قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) [يونس:58] ، وواجب علينا أن نحسن استغلال هذا الشهر ونخرج منه بأكثر ما نستطيع من غنائم ” إن لربكم عز وجل في أيام دهركم نفحات  فتعرضوا لها لعل أحدكم أن تصيبه منهما نفحة لا يشقى بعدها أبدا ” [الطبراني في الأوسط].

أول ما يلفت النظر في هذا الشهر الكريم هي تلك الروحانية المضاعفة ، حيث هو موطن للإكثار من فضائل الأعمال من صيام وقيام وذكر وصدقة ، وهو موسم لتزكية النفس وتطهيرها من الأدران المتراكمة على مدار العام، ويبدو من أهداف الإسلام في هذا الشهر رفع القوة الروحانية للمسلم إلى حدها الأقصى ، وقد هُيِّئت لذلك وسائل مختلفة بالسلب والإيجاب .

فبالسلب يمنع عن النفس حظوظها المادية الطيبة من شراب وطعام ونكاح سائر النهار، ويمنع كذلك حظوظها المعنوية الخبيثة “من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه” [البخاري]، ويضعفها عن الشر بمنحة إلهية خاصة بهذا الشهر عبر عنها في الحديث النبوي بـ(تصفيد الشياطين).

وبالإيجاب يزوِّد الروح بما يرتفع بها من الصلوات (قيام الليل)، وتلاوة القرآن ، والصدقة (وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان أجود من الريح المرسلة).

وينبغي لمن اتبع تلك الوسائل أن يخرج من رمضان وهو مؤمن حقا ، وتظل بركة هذه الأعمال وتلك النفحات معه على مدار العام، فهذا الشهر الكريم شهر الرياضة الروحانية بحق ، وهو جدير أن يبدأ فيه من أراد أن يجدد إيمانه ويزيد من قوته الروحانية ويتغلب على النفس والشيطان .

يظل المؤمن طوال الشهر يقوى في الخير ويضعف عن الشر ، حتى إذا أوشك الشهر على الانتهاء كانت نفحة التجلي الإلهي على المسلمين في ليلة القدر ، بغفران الذنوب والعتق من النار وإجابة الدعاء ، فكأن من مقاصد الشهر الحنيف أن يظل المؤمن تغتسل روحه وتتطهر سائر الشهر ليكون مؤهلا لاستقبال تلك النفحة وذلك التجلِّي ، وهنا لا نستطيع إلا أن نتذكر السُّنَّة الإلهيَّة لله تعالى مع أنبيائه عليهم السلام ، حيث جرت بأن يسبق الإرسال ونزول الوحي فترة تأهيل لهذه المهمة الجليلة ، وتعبر الآية الكريمة: (وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَة)ً [الأعراف:142] عن تلك الفترة وذلك التأهيل.

فما أعظم عاقبة المؤمن إذا استغل هذا الشهر فكان متشبِّها بأنبياء الله الكرام عليهم الصلاة والسلام، جدير هو بمقام عال وبركات ومغفرة من عند الله تعالى.

على جانب آخر، يتخذ حزب الشيطان وسائل مضادة لإبعاد المؤمنين عن تلك الوسائل الإلهية للتطهير والترقية الروحية، ومن أهم وسائلهم الفنون بأشكالها، وفي الحقيقة حين ننظر مثلا إلى سنة 2010 التي نحن فيها فنجد (86) ستة وثمانين من المسلسلات في مصر وحدها، أنفقوا عليها نصف مليار من الجنيهات (500.000.000) فلا عاقل يقول إن هذه ليست حربًا، وإن هذه الميزانية ليست مرصودة لضرب المسلمين في موطن قوتهم وإبعادهم عن مصدر عزِّهم.

تحديث: الرقم أكبر من نصف مليار بحسب جريدة المصري اليوم

وفي منظور هؤلاء ستكون مصيبة لو قضى المسلم ساعتين بعد العشاء يصلي التراويح، وساعة أو أكثر قبل الفجر يصلي التهجد أو يقوم الليل، وستكون مصيبة لو قضى نهاره بلا رفث ولا فسوق، وبلا قمصان نوم وشيشة وخمر ووصلات رقص أمامه على الشاشة، سترتفع أسهمه لو امتنع عن كل ذلك، فيجب أن نروج بكل ما يمكن من وسائل لضربه وإبعاده عن منحة ربه ونفحته الرمضانية المباركة.

وللعلم إن المطلعين على بواطن الأمور سيلاحظون أن الأموال المنفقة على هذه الحرب الرمضانية أموال يهودية تتدفق على الإعلانات، بعض الشركات اليهودية المشبوهة تضم عددا كبيرا من مساحيق التنظيف والشامبوهات ومستحضرات التجميل ووسائل العناية الشخصية، وبعضها الآخر ينتج عددًا من المنتجات الغذائية، بالإضافة إلى شركات المياه الغازية والمشروبات، وهذه الشركات بإعلاناتها المكثفة ودعواتها الملحة إلى الاستهلاك هي التي ترعى إنتاج المسلسلات الرمضانية بكل هذه الكثافة المثيرة للانتباه.

هذا والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

د. صالح الشاعر


10 علامات .. للناشر الحقيقي!!

2 أغسطس 2010

كالعادة لامني صديقي عبد الرحمن على أنني لا أرى نصف الكأس الممتلئ، نظرتي تشاؤمية، لا بأس إذا كان هذا مرضًا غير معدٍ، ولكن من حق القارئ أيضًا ـ والمؤلفين خصوصًا ـ أن يرى الجانب المشرق من عملية النشر.

بعد أن عرفنا بشيء من ملامح دور النصب على المؤلفين، باختصار هناك أشياء يجب أن تلاحظها حين تبحث عن دار نشر لكتابك الذي تعبت فيه وتود رؤيته مطبوعًا ومنشورًا على أكمل وجه، تعال نعرف علامات أو دلائل أو قرائن الناشر الحقيقي:

- الناشر الحقيقي هو رجل الميدان (Square Man)، وليس ذلك الرجل المتكبر القاعد في الغرفة مكيفة الهواء، المعتمد على سكرتيرة أو صبيان.

- لن تجد هذا الناشر في شقة بالدور العاشر، يقبع في شقة لها باب ذو عين سحرية، ولكن ستجده في قلب المكتبة… على الشارع، ربما تتعجب أنك قابلته من غير حواجز.

- هناك اختراع اسمه (Google)، حين تكتب اسم الناشر الحقيقي في هذا الاختراع ستجد إنجازات وأحداثًا ثقافية وثناء جميلا، ولن تجد شكاوى وقضايا ومحاكم.

- يجب أن تنظر جيدًا، إذا لم تجد إصدارات للمكتبة في العام الماضي، فهم على الأغلب يعانون من الركود، ولن تجد منهم التعاون المطلوب.

- الناشر الحقيقي ينشر الكتاب على نفقة المكتبة، ويعطي المؤلف مبلغًا قطعيًّا أو نسبة من سعر الغلاف.

- الناشر الحقيقي لن تدخل عليه فتجده يتحدث في الهاتف ويذكر مبالغ كبيرة، إذا لقيته كذلك فهذه علامة مؤكدة على أن الذي أمامك محتال.

- الناشر الحقيقي يستعين بإنسان مثقف يسمى مدير التحرير أو مدير إدارة النشر، ستجده شخصًا محددًا وله ملامح، وليس شقيقًا لصاحب المكتبة أو قريبًا له.

- الناشر الحقيقي ستجد عنده قائمة مطبوعة بمنتجات الدار، وليس بضعة أوراق مصورة (تصوير مستندات).

- احترس من دور النشر صاحبة الطبعات السقيمة أو الرخيصة، ففي الغالب لن يعطيك صاحبها حقك، إذا كان بخيلا على الكتب ولا يستطيع إخراجها بصورة جيدة فهو بخيل في المعاملة مع البشر أيضًا.

- إذا كنت تعرف مؤلفًا أو عدة مؤلفين نشروا لدى ذلك الناشر وأثنوا ثناء حسنًا ففي الغالب هو كذلك!

في الختام، قد يكون الشخص الذي سينشر لك كتابك غير مسجل في اتحاد الناشرين، حينها، مبروك عليك النصب مقدَّمًا :)

مع تحياتي،، د. صالح الشاعر

صدور كتابي الكافية والشافية لابن الحاجب

31 يوليو 2010

بفضل الله انتهيت من تحقيق كتابي الكافية في النحو والشافية في التصريف والخط لجمال الدين ابن الحاجب. (المعلومات)

هذان الكتابان من كتب النحو التعليمي التي حُققت أكثر من مرة وتمت طباعتها عشرات المرات بين طبعات جيدة وأخرى رديئة، فما الجديد؟

من أهم مميزات هذه الطبعة أن الكافية تمت مقابلتها على نسخة ممتازة من محفوظات مكتبة جامعة برينستون Princeton University Library، نُسِخت عام 793هـ وقوبلت على نسخة المصنِّف، وقد قرأها صاحبها (علاء الدين ابن النقيب) على اثنين من شيوخه أولهما عبد الله بن عبد الرحمن البسطامي، والثاني فُقد اسمه في آخر المخطوطة، ولوحاتها أربعٌ وأربعون، كُتب في ختامها قبل إجازات الشيوخ (بلغ مقابلة بنسخة المصنف وجُعِل موافقًا بحمد الله تعالى).

وقد ظهر فضل هذه النسخة حين وجدت بها بعض النصوص التي خلت منها الكافية المطبوعة بلا إشارة إلى نقص أو طمس، ومن الأمثلة الواضحة ما ورد في باب التعجب، حيث جاء النصُّ في المخطوطة:

“و(به) فاعل، [و(أَفْعِلْ) أصله خبر] عند سيبويه، ولا ضمير في (أفعِل)، و[أمرٌ] عند الأخفش، والباء للتَّعدية، أو زائدة ففيه ضمير”.

وقد كان النصُّ الأوَّل الذي بين المعكوفين ساقطًا في النسخة المطبوعة، فظهرت مشكلة نسبة قول إلى سيبويه لم يقل به وهو القول بفاعلية (به) في أسلوب التَّعجُّب، كذلك كان النصُّ في المطبوعة (ومفعول عند الأخفش) وتم التصحيح من المخطوطة، وهذا مِمَّا أثبت حسن المخطوطة وكونها في القمَّة من الدقَّة، والحمد لله.

وقد حرصت على الدِّقَّة التَّامَّة في ضبط الكلمات والأمثلة والصيغ، والله وحده يعلم ما يحتاجه ذلك من جهد في المؤلَّفات اللغوية، والصَّرفيَّة منها خاصَّة.

وذيَّلت الكتابين بما يحتاجانه من فهارس الآيات القرآنية، وشواهد الشِّعر، والأمثال والأقوال، والأعلام، ولم أشأ الفصل بين فهارس الكافية وفهارس الشافية؛ حرصًا على جعلهما كتابًا واحدًا بمثابة مقدمة تضمُّ خلاصة القواعد النَّحويَّة والصَّرفيَّة.

وختامًا أحمد الله على توفيقه في إخراج هذا العمل إلى النور، وأسأله تعالى أن يستر ما فيه من تقصير ويغفره، إنه حييٌّ سِتِّير.

أما زوار المدونة الكرام فهذه هدية متواضعة لهم هي مخطوطة الكافية ومخطوطة الشافية، مع خالص التمنيات بالاستفادة التامة.

حمل مخطوط الكافية ومخطوط الشافية

مع تحياتي،، د. صالح الشاعر

حتى تكون كاتبا 5-5

30 يوليو 2010

ننتقل إلى مرحلة ما بعد النشر، ها أنت استلمت نسخ الهدايا من الناشر فماذا أنت فاعل؟

أغلبية المؤلفين الناجحين يفشلون في تحقيق مبيعات لكتبهم وخاصة حين ينشرون لدى ناشر بإمكانيات متواضعة أو غير محترف، والسر يكمن في عدم التسويق.

لديك 25 نسخة مثلاً، إذا طاوعت الداعي للمجاملة فستفرق هذه النسخ على الجيران والأصدقاء والأقارب، وفي الغالب لن يقرأها أحد، صدقني لا أحد يقرأ كتابًا أُهدي إليه، إلا إذا كانت قراءته جزءًا من عمل هذا الشخص، وهنا لا بد أن تنسى الأقارب والأصدقاء، وتركز على الصفحات الأدبية في الصحف واسعة الانتشار، وترسل النسخ إلى المسؤولين عن هذه الصفحات، وكذلك إلى مقدمي البرامج الأدبية والثقافية، أو العلمية إذا كان كتابك ذا محتوى علمي.

بالطبع تلعب المجاملات دورًا في التعريف بالكتب، لكن المؤكد أن الكتاب الجيد يفرض نفسه، وهذه الصفحات لا بد أن تمتلئ، وفي الغالب سيجدون أنفسهم مضطرين للكتابة عن كتابك.

والله الموفق،، د. صالح الشاعر


حتى تكون كاتبا 4-5

29 يوليو 2010

الميزة في المراجعة تكمن في شيء مهم جدا، فالمراجع اللغوي أو غيره من ممتهني ((مهنة التصحيح اللغوي)) في الغالب يسقط في نقطة خطيرة وهي وجود (سقط) بمعنى سطور أو فقرات أهمل الكمبيوتر جمعها، وبما أنك المؤلف وتعرف ـ ولو على الإجمال ـ سياق كتابك فأنت المؤهل الوحيد لمباشرة هذه المهمة حتى لا يخرج كتابك ناقصًا أو مشوهًا.

في عصور سابقة ـ أيام مطبعة بولاق والشيخ قطة العدوي ـ كانت المطابع تستعمل أسلوب (المقابلة) بمعنى أن يمسك الأصل مُراجع وأمامه مُراجع آخر يقرأ البروفة، وكانت مشكلة السقط نادرة جدا بسبب هذا الأسلوب، أما الآن ومع السرعة وتوفير النفقات فقد ظهرت هذه المشكلة بشكل مستفحل ولا بد أن تحمي كتابك منها.

هناك أمر آخر ضروري وهو أهمية أن تراجع الغلاف، وتتمسَّك بحقك في ذلك لأن العواقب قد تكون وخيمة، وإليك نماذج عملية واقعية مما يمكن أن يحدث إذا لم تفعل ذلك:

-             في كتابي عن شعر محمد مهدي الجواهري ـ دراسة نحوية نصية، وضع مصمم الغلاف بيتًا من شعر امرئ القيس!

-      في أحد دواوين الشعر ذات الطابع السياسي، وضع المصمم صورة لشخصية ذات نفوذ بشكل كاريكاتيري بما يضع مؤلف الكتاب في موضع حرج وخصومة مباشرة.

إن عدم معرفة المصمم بموضوع الكتاب ـ وهذا غالبًا ما يحدث في الواقع ـ قد يجعله يصمم غلافًا يوحي بشيء بعيد عن محتوى الكتاب.

للحديث بقية في الحلقة الأخيرة،، مع تحياتي،، د.صالح الشاعر

الشاعر المهضوم - حسن كامل الصيرفي

27 يوليو 2010

يعجب المرء كثيرا حين يرى عظماء قد عبروا دنيانا ولم يأخذوا ما يستحقون من تقدير ، ويعجب أكثر حين يعرف أنهم لم يطمحوا في حياتهم إلى شهرة ولا إلى مجد ، بل عاشوا في صوامعهم يخدمون العلم والفن في هدوء ، وينظرون بسخرية إلى قامات أقل منهم تملأ الدنيا صخبا وضجيجا وتقول : هاأنذا .

هذه مقدمة ضرورية لنعرف من هو حسن كامل الصيرفي ، الشاعر المبدع ، والمحقق الثبت ، الذي عاش ستا وسبعين سنة (1908 - 1984) يعزف على قيثارة قل أن يجود الزمان بمثلها ، يعزف (ألحانا ضائعة) ، ويناجي (الشروق) ، ويستمع إلى (رجع الصدى)، ويطوف (حول النور) ، ويقدم (دموعا وأزهارا) لأحبابه ومن فارقوه ، …. كان حصاد حياته ست عشرة مجموعة شعرية ، خمس منها لم تر النور إلى الآن ، إضافة إلى عشرات الكتب التي حققها وأشهرها (ديوان البحتري).

لقد عشت سنتين في رحاب هذا الشاعر العظيم أنهل من فنه وإبداعه ، ورغم أني درست شِعره من وجهة نحوية دلالية، إلا أنه كان يجذبني برفق إلى مواطن جمال ، وواحات وظلال ، لقد أمتعني هذا الشاعر بحق ، حيث استطاع أن يسخر اللغة لفنه ، ويبدع منها ما جعله يحجز لنفسه صفحة مضيئة في كتاب الشعر الحديث ، ومكانا رحبا بين شعراء عصره ، فلندخل إلى حضرة هذا الشاعر نحاول أن نتذوق بعض ما أبدع ، ونُجلِّي بعض روائع شعره الممتع .

يقول الصيرفي في قصيدة (الرغبات المقيدة) [الألحان الضائعة /81] :

لو كنت نسمة فجرٍ في الربيع لما       مررت بالروض إلا وهو يدعوني

أو كنت أوتار عود بات يعزفني             في هدأة الليل فنانٌ يناغيني

لَما بعثتُ بأنغامي إلى أذنٍ                 إلا إذا شبّبَتْ في مدح تلحيني

أو كنت زورق نهر ما خطرتُ على       صحائف اليمِّ إلا وهْي تحميني

أمرُّ من فوقها كالحلم مخترقًا                أجفان عاشقةٍ في حِضن مفتونِ

أو كنتُ نجمة ليلٍ ما طلعتُ على         غفلانَ لكنْ على صبٍّ يراعيني

أو كنتُ أثمار روض ما دنوتُ إلى         أكفِّ من ليس يهواني ويرجوني

أو كنتُ … أو كنتُ … ممَّا كلُّه متعٌ        ما كنتُ أسْـعِدُ إلاَّ مَن يناجيني

والقصيدة معبِّرة عن عزَّة نفسه وإبائه ، وإذا نظرنا إلى غرضه من حذف خبر (كان) في البيت الأخير عرفنا أنه يريد أن يقول أضعاف ما قال ، لكن لم يجد إلى ذلك سبيلا أو خاف التطويل على القارئ ، فأراد أن يفيد العموم بأوجز عبارة ، ويفتح الباب لعقل المتلقِّي ليتخيَّل ما شاء ( ممَّا كلُّه مُتَعٌ ) ، فتوصَّل لغرضه بحذف خبر (كان) .

ويقول في (رسالة الأزهار) [الشروق /35] :

ولـمَّـا لـم أجـد معـنىً يـؤدِّي               إليكِ تحيَّتي .. قدَّمتُ زهري

فـفي نفحاته أصداءُ نـفـسـي               وفـي ألـوانـه أطـياف عـمـري

وفي بسماته إحساس روحي              وفي أكمامه ترحيب صدري

حيث قدم الخبر على المبتدأ في أربع جمل تكون منها البيتان الثاني والثالث ، وفي تقديم الخبر على هذا النحو لفتٌ لانتباه المتلقِّي وتشويق يجعله يتطلَّع ليعرف : ماذا في نفحات الزهر ؟ وماذا في ألوانه ؟ وماذا في بسماته ؟ وماذا في أكمامه ؟ ثمَّ يأتيه الجواب على خلاف المتوقَّع ، حيث مزج الشاعر بين أجزاء الورد ومشاعره ليخرج صورةً شعريَّةً في غاية الروعة .


ويقول مخاطبا حبيبته [الألحان الضائعة /28] :

ولا تذكُريني إذا ما شعرتِ              بأنَّ التذكُّر داءٌ سيُضني

وإن المرء ليعجب من حسن هذا البيت ، فأصل الكلام : (داء سيضنيكِ) لكنه لم يرد أن يوقع الضنى عليها ولو على الضمير العائد عليها ، وهذا حال المحبِّ الصادق ولو كان مفارقًا .


ويقول في فنان مسجى على فراش الموت [الشروق /77] :

أأنـتَ يـا صـامـتًـا تـؤؤبْ             أيَّامُه للـمـدى الـبعيدْ

الصادحُ المرقصُ القلوبْ          الساحرُ الفاتنُ النشيدْ ؟

أأنتَ … ؟! لا … أنتَ غيرُهُ      فأينَ لي شـدوُك الـجـميلْ ؟

فالمعنى : أأنت هو ذلك الصادح …؟ وقد أضاف حذف الخبر في البيت تصـويرًا للدهشـة الَّتي عقدَتْ لسـانَ الشـاعر  - لتعجُّبه من البون الشاسع بين حال الفنَّان الأُولى وما آلت إليه وهو على فراش الموت - فلَم يسـتطعْ أن يكمل سؤاله ( أأنت … ؟ ) ، وباقي البيت مكمِّل للصورة الَّتي رسـمها حذف الخبر ، حيث أنكـره ( لا … أنت غيره ) ؛ لضـياع علامته المميِّزة له ( شدوه الجميل ) .

وبعد .. فما هذا المقال المختصر إلا مجرد إشارة صغيرة لا تفي بقدر هذا الشاعر المبدع، ولن يعرف قدره إلا من قرأ شعره وعايشه وغاص على لآلئه ودرره ، ولا نقول في الختام إلا ما قال الدكتور محمد عبد المنعم خفاجي : ” رحم الله الصيرفي ؛ لقد كان شاعرًا مجوِّدًا وصاحب موهبة شعريَّة محلِّقة … ” [مدارس الشعر الحديث /93]

***

مع تحياتي، د. صالح الشاعر

حتى تكون كاتبا 3-5

26 يوليو 2010

مقاسات الكتب الشائعة ثلاثة: الأول مقاس الكتاب المعتاد وهو (17 سم X 24 سم)، والثاني نصف ذلك (17 سم X 12 سم)، أما الثالث فهو الجاير ومقاسه (14 سم X 20 سم).

بصفة عامة تكون كتلة الكلام هي كتلة الكتاب مخصومًا منها 2سم من كل جانب.

وكل مقاس من المقاسات يناسب طبيعة محتوى الكتاب، فمثلاً الكتب التي تعد علمية متخصصة يناسبها المقاس الكبير، أما كتب الشعر فالمقاس الصغير، والمقاس الجاير يناسب كتب الثقافة العامة والروايات والقصص.

الأمور الشكلية بسيطة جدا، وزيارة واحدة لمكتب كمبيوتر ستجعلك تعرفها معرفة جيدة.

هذا الأمر بجوار أنه يعطيك نقطة باعتبار أن كتابك مقدَّم بشكل لائق، سيجعل الناشر مستعدًا لاتخاذ قرار النشر؛ لأن الكتاب جاهز ولن يضطر للتخديم عليه بكتابته على الكمبيوتر والاستعانة بمراجع لغوي وإخراج بروفات وما إلى ذلك مما يطلق عليه (Dirty Work)، ويتكلف على الأقل 5 جنيهات للصفحة الواحدة في مصر بمقاييس اليوم.

إذا كنت قد قدَّمت الكتاب للناشر مخطوطًا وتمت الموافقة على نشره ففي الغالب سيطلب منك أن تراجع البروفة النهائية، ولو لم يطلب منك فإنه سيكون مسرورًا إذا عرضت أنت ذلك، دخلنا إذن في مرحلة أثناء النشر.

للحديث بقية،، مع تحياتي،، د. صالح الشاعر


footer

 إن محتويات موقع ومدونة صالح الشاعر مادة أدبية مسجلة ومحمية بقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، الموقع الرسمي لصالح الشاعر، يحتوي الموقع على (شعر، أدب، قصائد مسموعة، قصيدة، أنشودة، اقرأ واستمع، كتب، برامج، مكتبة مجانية، دواوين شعر، ديوان، من قلبي، الزمن الضائع، همس الروح، التعريف بالشاعر)، التصميم والتطوير بواسطة (نانوفيجن جروب)، شكر خاص: عابد الله سعيد(nanovisionحسين نصر(hn-designs) - جميع الحقوق محفوظة.